تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قال في المبسوط في تعليل الحكم المذكور ، لأنه إذا كان متمكنا من الامضاء والفسخ فلم يفعل ، حتى وقع التفرق كان ذلك دليلا على الرضا والامضاء ، انتهى . وفي جامع المقاصد تعليل الحكم المذكور بقوله لتحقق الافتراق مع التمكن من الاختيار انتهى . ومنه يظهر أنه لا وجه للاستدلال بحديث رفع الحكم عن المكره للاعتراف بدخول المكره والمضطر إذا تمكنا من التخاير . والحاصل إن فتوى الأصحاب هي أن التفرق عن إكراه عليه وعلى ترك التخاير غير مسقط للخيار ، { 1 } وأنه لو حصل أحدهما باختياره سقط خياره ، وهذا لا يصح الاستدلال عليه باختصاص الأدلة بالتفرق الاختياري ، ولا بأن مقتضى حديث الرفع جعل التفرق للمكره عليه كلا تفرق ، لأن المفروض أن التفرق الاضطراري أيضا مسقط
شرح
عن كره ، من غير فرق بين الموضوع والمتعلق ، ولذا لو شرب الخمر عن اكراه يجوز الاقتداء به وإن ورد لا تصل خلف شارب الخمر . وقد صرح بذلك هو قده في حديث الرفع . وأما مسألة الإقامة فالجواب عنها : إن الإقامة ليست موضوع وجوب التمام ، بل الموضوع هو العلم بها ، وهو لا يكون اكراهيا ، وما هو اكراهي ليس متعلق التكليف ولا موضوعه . { 1 } ثالثها : ما أفاده المصنف رحمه الله : بأنه لو كان الحديث مدرك هذا الحكم كان اللازم البناء على عدم مسقطية التفرق الاكراهي مع عدم المنع من التخاير ، ولم يلتزموا بذلك ، فيستكشف منه أنه لا يكون الحديث مدركا له . وفيه : إنه إن كان اجماع تعبدي على السقوط كان هو المقيد للاطلاق ، وبه ترفع اليد عما يقتضيه الحديث ، وإلا يلتزم المستدل بعدم السقوط في هذا الفرض أيضا . رابعها : - وهو الصحيح - وهو : إن لسان الحديث هو رفع الحكم لا وضعه ، ولذا لو تعلق الاكراه بعدم التزويج لا يحكم بتحقق الزوجية ، والتفرق ليس موضوع الحكم
منهاج الفقاهة — صفحة 290 | السيد محمد صادق الروحاني