قال في المبسوط في تعليل الحكم المذكور ، لأنه إذا كان متمكنا من الامضاء
والفسخ فلم يفعل ، حتى وقع التفرق كان ذلك دليلا على الرضا والامضاء ، انتهى .
وفي جامع المقاصد تعليل الحكم المذكور بقوله لتحقق الافتراق مع التمكن من
الاختيار انتهى .
ومنه يظهر أنه لا وجه للاستدلال بحديث رفع الحكم عن المكره للاعتراف
بدخول المكره والمضطر إذا تمكنا من التخاير .
والحاصل إن فتوى الأصحاب هي أن التفرق عن إكراه عليه وعلى ترك
التخاير غير مسقط للخيار ، { 1 } وأنه لو حصل أحدهما باختياره سقط خياره ، وهذا
لا يصح الاستدلال عليه باختصاص الأدلة بالتفرق الاختياري ، ولا بأن مقتضى
حديث الرفع جعل التفرق للمكره عليه كلا تفرق ، لأن المفروض أن التفرق
الاضطراري أيضا مسقط
شرح
عن كره ، من غير فرق بين الموضوع والمتعلق ، ولذا لو شرب الخمر عن اكراه يجوز الاقتداء
به وإن ورد لا تصل خلف شارب الخمر . وقد صرح بذلك هو قده في حديث الرفع .
وأما مسألة الإقامة فالجواب عنها : إن الإقامة ليست موضوع وجوب التمام ، بل
الموضوع هو العلم بها ، وهو لا يكون اكراهيا ، وما هو اكراهي ليس متعلق التكليف
ولا موضوعه .
{ 1 } ثالثها : ما أفاده المصنف رحمه الله : بأنه لو كان الحديث مدرك هذا الحكم كان اللازم
البناء على عدم مسقطية التفرق الاكراهي مع عدم المنع من التخاير ، ولم يلتزموا بذلك ،
فيستكشف منه أنه لا يكون الحديث مدركا له .
وفيه : إنه إن كان اجماع تعبدي على السقوط كان هو المقيد للاطلاق ، وبه ترفع اليد
عما يقتضيه الحديث ، وإلا يلتزم المستدل بعدم السقوط في هذا الفرض أيضا .
رابعها : - وهو الصحيح - وهو : إن لسان الحديث هو رفع الحكم لا وضعه ، ولذا لو
تعلق الاكراه بعدم التزويج لا يحكم بتحقق الزوجية ، والتفرق ليس موضوع الحكم