ومبني الأقوال على أن افتراقهما المجعول غاية لخيارهما هل يتوقف على
حصوله عن اختيارهما أو يكفي فيه حصوله عن اختيار أحدهما ؟ وعلى الأول هل
يكون اختيار كل منهما مسقطا لخياره أو يتوقف سقوط خيار كل واحد على مجموع
اختيارهما فعلى الأول يسقط خيار المختار خاصة ، كما عن الخلاف وجواهر
القاضي ، وعلى الثاني يثبت الخياران ، كما عن ظاهر المبسوط والمحقق والشهيد
الثانيين . وعلى الثاني فهل يعتبر في المسقط لخيارهما كونه فعلا وجوديا وحركة
صادرة باختيار أحدهما أو يكفي كونه تركا اختياريا ، كالبقاء في مجلس العقد مختارا ،
فعلى الأول يتوجه التفصيل المصرح به في التحرير بين بقاء الآخر في مجلس العقد
وذهابه على الثاني يسقط الخياران كما عن ظاهر المحقق والعلامة وولده السعيد
والسيد العميد وشيخنا الشهيد .
واعلم أن ظاهر الإيضاح أن قول التحرير ليس قولا مغايرا للثبوت لهما وأن
محل الخلاف ما إذا لم يفارق الآخر المجلس اختيارا وإلا سقط خيارهما اتفاقا ، حيث
قال في شرح قول والده : لو حمل أحدهما ومنع عن التخابر لم يسقط خياره على
اشكال . وأما الثابت فإن منع من المصاحبة والتخاير لم يسقط خياره وإلا فالأقرب
سقوطه ، فيسقط خيار الأول ، انتهى .
شرح
وافتقار الباقي إلى المؤثر وعدمه ، إذ لو قلنا ببقاء الأكوان وعدم احتياج الباقي إلى
المؤثر فغاية ما يلزم منه أن بقاء الساكن ليس بفعله ، وقد مر أن الافتراق يحصل ولو مع عدم
تأثير من المتفرقين .
وتنقيح القول في المقام إنما هو بالبحث في مقامين :
الأول : في أن مقتضى الأدلة المتقدمة في المسألة السابقة ماذا .
الثاني : في ما تقتضيه الروايات الحاكية لفعله عليه السلام .
أما المقام الأول : فمقتضى كون المتبادر من التفرق ما كان عن رضا بالعقد ، ومقتضى
الاجماع سقوط الخيارين في المقام ،
ومقتضى حديث الرفع ( 1 ) ثبوتهما معا ،
هامش
1 - الوسائل - باب 56 - من أبواب جهاد النفس .