مع وقوعه في حال التمكن من التخاير ، فالأولى الاستدلال عليه مضافا إلى
الشهرة المحققة الجابرة للإجماع المحكي وإلى أن المتبادر من التفرق ما كان عن رضاء
بالعقد { 1 } سواء وقع اختيارا أو اضطرارا بقوله عليه السلام في صحيحة الفضيل : فإذا افترقا
فلا خيار بعد الرضا منهما ، { 2 } دل على أن الشرط في السقوط الافتراق والرضا
منهما ، ولا ريب أن الرضا المعتبر ليس إلا المتصل بالتفرق { 3 } بحيث يكون التفرق
عنه إذ لا يعتبر الرضا في زمان آخر اجماعا ، أو يقال إن قوله بعد الرضا إشارة إلى
إناطة السقوط بالرضا بالعقد المستكشف عنه عن افتراقهما ، فيكون الافتراق مسقطا
لكونه كاشفا نوعا عن رضاهما بالعقد { 4 } واعراضهما عن الفسخ
شرح
بل هو سبب لارتفاع ما هو الموضوع للخيار . وأما اللزوم فهو يثبت بادلته وموضوعه العقد .
وبالجملة : موضوع الخيار اجتماع المتبايعين ، والافتراق سبب لانعدامه ، وهو ليس
موضوعا لحكم ، فلا يصح أن يقال إن التفرق الاكراهي كلا تفرق ، فكان الاجتماع باق .
فالأظهر عدم صحة الاستدلال به .
{ 1 } الثالث : إن المتبادر من التفرق ما كان عن رضا بالعقد . استدل به المصنف رحمه الله .
وفيه : ما تقدم في المسألة المتقدمة من منع كاشفيته عن الرضا ، فلا وجه لهذه الدعوى
أصلا .
{ 2 } الرابع : قوله عليه السلام في صحيح الفضيل : فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما . ( 1 )
وذكر المصنف رحمه الله في تقريب الاستدلال به وجهين :
{ 3 } الأول : أنه يدل على أن الافتراق المجعول غاية هو الذي ينبعث عن الرضا بالعقد ،
بمعنى أنه بعد الفراغ عن أمر العقد والرضا به يفترقان .
{ 4 } الثاني : إن الافتراق من حيث كاشفيته عن الرضا بالعقد جعل غاية ، وعلى
التقديرين الافتراق الاكراهي غير مشمول له ، لأنه غير منبعث عن الرضا ولا كاشف
هامش
1 - الوسائل - باب 1 - من أبواب الخيار حديث 3 .