مع أن الكلام على تقدير الوثوق ولو لم يقدرا على التحصيل وتعذر عليهما إلا
بعد مدة مقدرة عادة ، وكانت مما لا يتسامح فيه كسنة أو أزيد . { 1 } ففي بطلان البيع
لظاهر الاجماعات المحكية ولثبوت الغرر أو صحته ، لأن ظاهر معقد الاجماع التعذر
رأسا . ولذا حكم مدعيه بالصحة هنا ، والغرر منفي مع العلم بوجوب الصبر عليه إلى
انقضاء مدة ، كما إذا اشترط تأخير التسليم مدة وجهان بل قولان ، تردد فيهما في
الشرائع ، ثم قوى الصحة وتبعه في محكي السرائر والمسالك والكفاية وغيرها .
نعم للمشتري الخيار مع جهله بفوات منفعة الملك عليه مدة ، ولو كان مدة
التعذر غير مضبوطة عادة كالعبد المنفذ إلى هند لأجل حاجة لا يعلم زمان قضائها ،
ففي الصحة اشكال من حكمهم بعدم جواز بيع مسكن المطلقة المعتدة بالأقراء لجهالة
وقت تسليم العين . وقد تقدم بعض الكلام فيه في بيع الواقف للوقف المنقطع ،
شرح
فلا يرد عليه ما ذكره المحقق الإيرواني قدس سره بأن مسألة كفاية الوثوق بالحصول أجنبية عن
المسألة السابقة فكيف يعلم منها هذه .
{ 1 } التنبيه الخامس : ولو لم يقدر على التحصيل وتعذر عليهما إلا بعد مدة فإن كان
التعذر أبديا بطل البيع لما تقدم ، وإن كان في مدة يتسامح فيها صح .
وإن كان في مدة لا يتسامح فيها كسنة أو أزيد .
فإن كان مدرك اعتبار هذا الشرط النبوي : نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع
الغرر .
فالأظهر هي الصحة لما تقدم من أنه في صورة العلم بالعجز لا يصدق الغرر ، وإنما
التزمنا بالبطلان في صورة العلم بالعجز إلى الأبد للأولوية غير الجارية في الفرض .
كما أنه لا تكون هذه المعاملة سفهية ولا أكلا للمال بالباطل .
وإن كان المدرك النبوي : لا تبع ما ليس عندك . تعين البناء على البطلان من جهة
عدم القدرة إلا مع شرط تأخير التسليم إلى ذلك الزمان ، فإنه حينئذ يكون قادرا حين
الاستحقاق ، وقد مر كفاية ذلك .