ثم إن الظاهر كما اعترف به بعض الأساطين أن القدرة على التسليم ليست
مقصودة بالاشتراط إلا بالتبع وإنما المقصد الأصلي هو التسلم { 1 } ومن هنا لو كان
المشتري قادرا دون البائع كفى في الصحة كما عن الإسكافي والعلامة وكاشف الرموز
والشهيدين والمحقق الثاني وعن ظاهر الإنتصار أن صحة بيع الآبق على من يقدر
على تسلمه مما انفردت به الإمامية وهو المتجه لأن ظاهر معاقد الاجماع بضميمة
التتبع في كلماتهم واستدلالاتهم بالغرر وغيره مختص بغير ذلك ومنه يعلم أيضا أنه لو
لم يقدر أحدهما على التحصيل لكن يوثق بحصوله في يد أحدهما عند استحقاق
المشتري للتسليم كما لو اعتاد الطائر العود صح { 2 } وفاقا للفاضلين والشهيدين
والمحقق الثاني وغيرهم .
نعم عن نهاية الإحكام احتمال العدم بسبب انتفاء القدرة في الحال على
التسليم وأن عود الطائر غير موثوق به ، إذ ليس له عقل باعث ، وفيه أن العادة باعثة
كالعقل
شرح
{ 1 } الرابع : الظاهر أن القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلا بالتبع
وإنما المقصد الأصلي هو التسلم كما صرح به العلاقة وغيره ، وذلك لأن المستند لاعتبار
هذا القيد إن كان نهي النبي عن الغرر ، أو لزوم السفاهة مع عدمه ، أو كونه أكلا للمال بالباطل
فواضح : إذ لا غرر ولا سفاهة ولا أكل للمال بالباطل مع تمكن المشتري من التسلم .
وإن كان لا تبع ما ليس عندك فالوجه فيه : إن الظاهر بقرينة المناسبة بين الحكم
والموضوع كون القدرة على التسليم إنما تعتبر من جهة الطريقة إلى وصول المال إلى
صاحبه ، ولا موضوعية لها ، نعم إذا كان التسلم متوقفا على بذل المال ، للمشتري الرجوع
إلى البائع فيه ، لأن ذلك وظيفته .
{ 2 } قوله لو لم يقدر أحدهما على التحصيل لكن يوثق بحصوله . . . .
مرجع الضمير هو ما استدل به على كفاية القدرة على التسليم وهو عدم لزوم الغرر
وعدم شمول غيره من الأدلة الدالة على المنع لتلك الصورة - فإن مقتضاها كفاية الوثوق
بحصوله في يد أحدهما ، لا - كون المناط قدرة المشتري على التسلم