تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ومن هنا يمكن الحكم بفساد بيع غير المالك إذا باع لنفسه لا عن المالك ما لا يقدر على تسليمه . اللهم إلا أن يمنع الغرر العرفي بعد الاطلاع على كون أثر المعاملة شرعا على وجه لا يلزم منه خطر ، فإن العرف إذا اطلعوا على انعتاق القريب بمجرد شرائه لم يحكموا بالخطر أصلا ، وهكذا فالمناط صدق الغرر عرفا بعد ملاحظة الآثار الشرعية للمعاملة ، { 1 } فتأمل . ثم إن الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلا من الفاضل القطيفي { 2 } المعاصر
شرح
للمحقق الثاني { 1 } وأجاب عنه المصنف قدس سره : بأن أهل العرف بعد اطلاعهم على عدم ترتب الأثر شرعا قبل القبض لا يرونه غرريا في الفرض . ويمكن الجواب بوجه آخر ، وهو : إن دليل اعتبار القبض يكون حاكما على دليل مانعية الغرر ، ويدل على أنه لا غرر في الفرض . وأما ما أفاده المحقق الإيرواني في الجواب عن ذلك : بأن ظاهر النبوي أن البيع الذي لولا الغرر كان صحيحا مؤثرا هو الذي نهى النبي صلى الله عليه وآله عنه إذا كان غرريا ، والبيع في الفرض قبل القبض لا يكون صحيحا ، فالغرر فيه لا يكون مانعا . فيرد عليه : إن دليل كل مانع إنما يكون متكفلا لبيان مانعية ذلك الشئ خاصة ، ولا نظر له إلى سائر الموانع والشرائط ، ولذا لو فرض اقتران العمل بمانعين لا سبيل إلى دعوى عدم مانعية شئ منهما ، مع أن مقتضى البرهان المزبور ذلك ، فإن دليل كل منهما مقيد على الفرض بعدم اقتران العمل بمانع آخر ، والمفروض اقترانه به . فالحق ما ذكرناه . { 2 } التنبيه الثالث : قال إن الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلا عن الفاضل القطيفي : ولكن الظاهر من كلامه أنه لا ينكر اعتبار القدرة على التسليم في الجملة ، غاية الأمر أنه يلتزم باعتبار أمر في خصوص مورد الجهل وعدم الرضا . وعليه فلا تنافي بين كلمات المصنف قدس سره حيث نفى الخلاف في أول المسألة ، وهنا نقل الخلاف عن الفاضل القطيفي .