والحاصل أن ملاحظة عنوان المسألة في الخلاف والتذكرة واستدلال الشيخ
على الجواز وبعض الشافعية على المنع ، يكاد يوجب القطع بعدم إرادة الشيخ صورة
ترك الشرط في متن العقد وكيف كان . فالأقوى أن الشرط الغير المذكور في متن
العقد ، غير مؤثر لأنه لا يلزم بنفس اشتراطه السابق ، لأن المتحقق في السابق . إما
وعد بالتزام ، أو التزام تبرعي لا يجب الوفاء به ، والعقد اللاحق وإن وقع مبنيا عليه
لا يلزمه لأنه إلزام مستقل لا يرتبط بالتزام العقد إلا بجعل المتكلم ، وإلا فهو بنفسه
ليس من متعلقات الكلام العقدي مثل العوضين وقيودهما حتى يقدر شرطا منويا ،
فيكون كالمحذوف النحوي بعد نصب القرينة ، فإن من باع داره في حال بنائه في
الواقع على عدم الخيار له ، لم يحصل له في ضمن بيعه إن شاء التزام بعدم الخيار ولم
يقيد انشائه بشئ بخلاف قوله : بعتك على أن لا خيار لي الذي مؤداه بعتك ملتزما
على نفسي وبانيا على أن لا خيار لي فإن انشائه للبيع قد اعتبر مقيدا بانشائه
شرح
الخاص للعاقد الخاص ، فإنه ليس من المداليل الالتزامية ، فليس هو المنشأ في العقد إلا مع
ارتباط العقد به صريحا أو إشارة .
وفيه : إنه في باب العقود والايقاعات يعتبر وجود اللفظ أو مبرز آخر بلا كلام ، وأما
في باب الشروط فلا دليل على اعتباره ، ولعل الاكتفاء بالقصد والالتزام النفساني في
الشروط التي جرت العادة على الالتزام بها في العقد أقوى شاهد على ذلك : إذ ليس ذلك
الالتزام من لوازم الالتزام البيعي كي يكون اللفظ المبرز للالتزام البيعي مبرزا له بالالتزام .
ولو بنى على كفاية ذلك لا بد من البناء على كفاية بناء المتعاقدين أيضا ، فإن بناء
غيرهما من أهل العرف غير دخيل في الدلالة بهذا المعنى .
الثالث : النصوص الواردة في النكاح الدالة على أنه لا عبرة بالشرط قبل العقد : منها :
موثق ابن بكير عن مولانا الصادق عليه السلام : إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت به
وأوجبت التزويج فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح فإن إجازته فقد جاز