تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الثاني : إن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد على ما هو ظاهر قوله : البيعان بالخيار فاشتراط عدم كونهما بالخيار اشتراط لعدم بعض مقتضيات العقد . { 1 } الثالث : ما استدل به بعض الشافعية على عدم جواز اشتراط السقوط من أن اسقاطه الخيار في ضمن العقد اسقاط لما لم يجب ، لأن الخيار لا يحدث إلا بعد البيع فاسقاطه فيه كاسقاطه قبله ، هذا ، ولكن شئ من هذه الوجوه لا يصلح للاستشكال . أما الأول : فلأن الخارج من عموم الشرط الشروط الابتدائية لأنها كالوعد والواقعة في ضمن العقود الجائزة بالذات أو بالخيار مع بقائها على الجواز ، لأن الحكم بلزوم الشرط مع فرض جواز العقد المشروط به مما لا يجتمعان ، لأن الشرط تابع وكالتقييد للعقد المشروط به . أما إذا كان نفس مؤدي الشرط لزوم ذلك العقد المشروط به كما فيما نحن فيه لا التزاما آخر مغايرا لالتزام أصل العقد ، فلزومه الثابت بمقتضى عموم وجوب الوفاء بالشرط عين لزوم العقد ، فلا يلزم تفكيك بين التابع والمتبوع في اللزوم والجواز . وأما الثاني : فلأن الخيار حق للمتعاقدين اقتضاه العقد لو خلى ونفسه ، { 2 }
شرح
على صحته ، لأن مجرد صحته يكفي في سقوط الخيار . فيرد عليه : إن دليل صحة الشرط ولزومه واحد ، فمع عدم شمول دليل اللزوم لا سبيل إلى الحكم بالصحة . فالصحيح ما تقدم . { 1 } ثالثها : إن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد ، والمراد من مقتضى العقد في المقام - على ما ذكره المصنف رحمه الله : ما يشمل لازمه كالحكم الشرعي . وعليه فلا يرد على المصنف رحمه الله بالتهافت بين كلماته ، حيث جعل الاشكال أولا في منافاته لمقتضى العقد ، وأخيرا في منافاته لحكمه الشرعي كما في الحاشية . وأجاب المصنف رحمه الله عن هذا الاشكال بوجهين : { 2 } الأول : إن المتبادر من اطلاق دليل الخيار صورة الخلو عن اشتراط سقوطه ، وغاية ما يمكن أن يقال في توجيهه : إن الخيار حيث إنه من باب الارفاق بالمالك كي يتروى في أمر المعاملة ، فدليله ينصرف إلى صورة عدم الالتزام بالمعاملة واشتراط عدم الخيار