ومنها العبد المسلم المشترى من الكافر { 1 } بناء على عدم تملك الكافر للمسلم
اختيارا ، فإنه قد يقال بعدم ثبوت الخيار لأحدهما . أما بالنسبة إلى العين فلفرض
عدم جواز تملك الكافر للمسلم وتمليكه إياه . وأما بالنسبة إلى القيمة ، فلما تقدم من أن الفسخ يتوقف على رجوع العين إلى مالكه الأصلي ولو تقديرا ، لتكون مضمونة له
بقيمته على من أنتقل إليه ورجوع المسلم إلى الكافر غير جائز ، { 2 } وهذا هو المحكي
عن حواشي الشهيد رحمه الله حيث قال إنه يباع ولا يثبت له خيار المجلس ولا الشرط ،
ويمكن أن يريد بذلك عدم ثبوت الخيار للكافر فقط ، وإن ثبت للمشتري ، فيوافق
مقتضى كلام فخر الدين في الإيضاح ، من أن البيع بالنسبة إلى الكافر استنقاذ ،
وبالنسبة إلى المشتري كالبيع بناء منه على عدم تملك السيد الكافر له لأن الملك
سبيل ، وإنما له حق استيفاء ثمنه منه .
لكن الانصاف أنه على هذا التقدير لا دليل على ثبوت الخيار للمشتري
أيضا ، لأن الظاهر من قوله : البيعان بالخيار اختصاص الخيار بصورة تحقق البيع من
الطرفين ، مع أنه لا معنى لتحقق العقد البيعي من طرف واحد ، فإن شروط البيع إن
كانت موجودة تحقق من الطرفين وإلا لم يتحقق أصلا
شرح
{ 1 } ومنها : العبد المسلم المشتري من الكافر .
والأقوال والوجوه في المسألة أربعة :
أحدها : عدم ثبوت الخيار مطلقا .
ثانيها : الثبوت مطلقا ورجوع العبد نفسه .
ثالثها : الثبوت مطلقا ، وتقدير ملك الكافر للمسلم بعد الفسخ بمقدار ما يستحق به
البدل . اختاره المصنف رحمه الله .
رابعها : التفصيل بين البائع والمشتري ، وثبوت الخيار للثاني دون الأول ، وثبوت
الخيار للمشتري إما بارجاع العبد نفسه أو قيمته .
{ 2 } وقد استدل للأول : بأن الكافر لا يملك المسلم ، وبمجرد الاسلام يخرج عن ملكه ، وإنما
كان له حق في قيمة من تملكه كارث الزوجة من العقار ، فتكون المعاملة عليه حينئذ بتملك
المسلم إياه بقيمته ، واستيفاء الكافر لثمن العبد عليه ، فليست هي بيعا ، فلا تشملها أدلة الخيار .