ودل ظاهر الأخبار وكلام الأصحاب على أن أحكام العقود والايقاعات
تتبعها بمجرد حصولها إذا لم يمنع عنها مانع من غير فرق بين الخيار وغيره ، بل قد صر
حوا بأن الخيار يثبت بعد العقد ، وأنه علة والمعلول لا يتخلف عن علته ، كما أن
الانعتاق لا يتخلف عن الملك ، فالأقرب هو الأخير ، كما هو ظاهر المختلف والتحرير ،
ومال إليه الشهيدان لم يثبت الاجماع على خلافه ، ويؤيده اطلاق الأكثر ودعوى
ابن زهرة الاجماع على ثبوت خيار المجلس في جميع ضروب المبيع من غير استثناء ،
انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول إن قلنا إنه يعتبر في فسخ العقد بالخيار أو بالتقايل خروج الملك عن ملك
من أنتقل إليه { 1 } إلى ملك من أنتقل عنه
نظرا إلى أن خروج أحد العوضين عن ملك أحدهما
شرح
فإنه يرد عليه : إن الأنصية لا تنافي ثبوت الخيار بالنسبة إلى القيمة ، وما ذكره من
امتناع استحقاقها من دون المبدل لا يرجع إلى محصل ، إذ المفروض حصول المبدل - وهو
العين - في ملكه ، والتلف عليه . مع أن تعارض أخبار الانعتاق ( 1 ) وأخبار الخيار ( 2 ) ليس من
باب تعارض الدليلين ، بل من باب تزاحم الحقين ، فأنصية أحدهما غير مفيدة .
الثاني : ما ذكره من الاجماع على عدم امكان زوال يد البائع عن العوضين .
فإنه يرد عليه : إنه على فرض الفسخ بالخيار لا تزول يد البائع عنهما ، إذ مع الفسخ
يأخذ القيمة .
الثالث : ما ذكره من تنزيل الفسخ منزلة الأرش .
فإنه يرد عليه : إن عدم مانعية الانعتاق من أخذ الأرش إنما هو من جهة عدم منافاة
دليل الأرش لدليل الانعتاق ، بخلاف المقام كما لا يخفى .
{ 1 } قوله إن قلنا إنه يعتبر في فسخ العقد بالخيار أو بالتقايل خروج الملك عن ملك
من أنتقل إليه .
مبنى الشرطيتين أن الخيار حق حل العقد حقيقة أو رفع أثره - وعلى الأول - بما أن
عقد المعاوضة مقتض لخروج كل من العوضين عن محل يدخل فيه الآخر فيكون حله
مقتضيا لخروج المعوض عن ملك المشتري إلى ملك البايع ، كذلك العكس فلا محالة يكون
الفاسخ متلقيا للملك من المفسوخ عليه - وأما على الثاني - فلا يقتضي ذلك بل حيث
هامش
1 - الوسائل - باب 7 - من أبواب كتاب العتق . 2 - الوسائل - باب 1 - من أبواب الخيار .