فلمن أنتقل إليه أن يدفع القيمة ويسترد الثمن وما في التذكرة من أنه وطن
نفسه على الغبن المالي ، { 1 } والمقصود من الخيار أن ينظر ويتروى لدفع الغبن عن
نفسه ممنوع لأن التوطين على شرائه عالما بانعتاقه عليه ليس توطينا على الغبن من
حيث المعاملة ، وكذا لمن أنتقل عنه أن يدفع الثمن ويأخذ القيمة ، وما في التذكرة من
تغليب جانب العتق إنما يجدي مانعا عن دفع العين ، لكن الانصاف أنه لا وجه للخيار
لمن أنتقل إليه ، لأن شرائه اتلاف له في الحقيقة ، واخراج له عن المالية ، وسيجئ
سقوط الخيار بالاتلاف { 2 } بل بأدنى تصرف ، فعدم ثبوته به أولى ومنه يظهر عدم
ثبوت الخيار لمن أنتقل عنه ، لأن بيعه ممن ينعتق عليه اقدام على اتلافه
شرح
وأما الثانية : فقد استدل لوجود المانع عن ثبوته بوجوه :
{ 1 } الأول : ما عن العلامة وهو : إنه لا خيار لمن أنتقل إليه لأنه وطن نفسه على الغبن
المالي ، والمقصود من الخيار أن ينظر ويتروى لدفع الغبن عن نفسه ، ولا لمن أنتقل عنه
لتغليب جانب العتق .
وفيه : إن المشتري وطن نفسه على انعتاق من يشتريه بإزاء قيمته الواقعية ، لا على
الغبن من حيث المعاملة ، وتغليب جانب العتق إنما يقتضي عدم رجوع الحر عبدا . ولا كلام
في ذلك ، وإنما محل الكلام الرجوع إلى قيمته .
الثاني : إن ثبوت الخيار أو سقوطه إنما هو بعد تحقق القبض من المشتري ، ثم دعوى
الرجوع إلى القيمة لثبوت الخيار وامتناع تعلقه بالعين أو سقوطه ، وعليه فحيث إن البيع
اتلاف للمبيع وموجب لخروجه عن المالية ، فلا يتحقق القبض ، فلا مورد لثبوت الخيار أو
سقوطه .
وفيه : إن القبض المعتبر في البيع المترتبة عليه الآثار ليس هو القبض الخارجي ، بل
عبارة عن رفع اليد عنه وجعله تحت سلطانه ويده ، وعليه فنفس انعتاقه عليه اقباض ،
ولولا ذلك لا بد وأن يكون التلف من مال البائع ولا يستحق شيئا من الثمن والقيمة . وهذا
مما لم يقل به أحد .
{ 2 } الثالث : ما أفاده المصنف رحمه الله : بأن البائع والمشتري قد تواطئا على اخراجه عن