تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فلمن أنتقل إليه أن يدفع القيمة ويسترد الثمن وما في التذكرة من أنه وطن نفسه على الغبن المالي ، { 1 } والمقصود من الخيار أن ينظر ويتروى لدفع الغبن عن نفسه ممنوع لأن التوطين على شرائه عالما بانعتاقه عليه ليس توطينا على الغبن من حيث المعاملة ، وكذا لمن أنتقل عنه أن يدفع الثمن ويأخذ القيمة ، وما في التذكرة من تغليب جانب العتق إنما يجدي مانعا عن دفع العين ، لكن الانصاف أنه لا وجه للخيار لمن أنتقل إليه ، لأن شرائه اتلاف له في الحقيقة ، واخراج له عن المالية ، وسيجئ سقوط الخيار بالاتلاف { 2 } بل بأدنى تصرف ، فعدم ثبوته به أولى ومنه يظهر عدم ثبوت الخيار لمن أنتقل عنه ، لأن بيعه ممن ينعتق عليه اقدام على اتلافه
شرح
وأما الثانية : فقد استدل لوجود المانع عن ثبوته بوجوه : { 1 } الأول : ما عن العلامة وهو : إنه لا خيار لمن أنتقل إليه لأنه وطن نفسه على الغبن المالي ، والمقصود من الخيار أن ينظر ويتروى لدفع الغبن عن نفسه ، ولا لمن أنتقل عنه لتغليب جانب العتق . وفيه : إن المشتري وطن نفسه على انعتاق من يشتريه بإزاء قيمته الواقعية ، لا على الغبن من حيث المعاملة ، وتغليب جانب العتق إنما يقتضي عدم رجوع الحر عبدا . ولا كلام في ذلك ، وإنما محل الكلام الرجوع إلى قيمته . الثاني : إن ثبوت الخيار أو سقوطه إنما هو بعد تحقق القبض من المشتري ، ثم دعوى الرجوع إلى القيمة لثبوت الخيار وامتناع تعلقه بالعين أو سقوطه ، وعليه فحيث إن البيع اتلاف للمبيع وموجب لخروجه عن المالية ، فلا يتحقق القبض ، فلا مورد لثبوت الخيار أو سقوطه . وفيه : إن القبض المعتبر في البيع المترتبة عليه الآثار ليس هو القبض الخارجي ، بل عبارة عن رفع اليد عنه وجعله تحت سلطانه ويده ، وعليه فنفس انعتاقه عليه اقباض ، ولولا ذلك لا بد وأن يكون التلف من مال البائع ولا يستحق شيئا من الثمن والقيمة . وهذا مما لم يقل به أحد . { 2 } الثالث : ما أفاده المصنف رحمه الله : بأن البائع والمشتري قد تواطئا على اخراجه عن
منهاج الفقاهة — صفحة 244 | السيد محمد صادق الروحاني