تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ومنها قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * { 1 } دل على حرمة الأكل بكل وجه يسمى باطلا عرفا ، وموارد ترخيص الشارع ليس من الباطل ، فإن أكل المارة من ثمرة الأشجار التي تمر بها باطل لولا إذن الشارع الكاشف عن عدم بطلانه ، وكذلك الأخذ بالشفعة والخيار ، فإن رخصة الشارع في الأخذ بهما يكشف عن ثبوت حق لذوي الخيار والشفعة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن أخذ مال الغير وتملكه من دون إذن صاحبه باطل عرفا ، { 2 } نعم لو دل الشارع على جوازه ، كما في العقود الجائزة بالذات أو بالعارض كشف ذلك عن حق للفاسخ متعلق بالعين
شرح
والمصنف قد استدل بالآية الشريفة على اللزوم بطريق آخر ذكره في المعاطاة ، وقد تعرضنا له هناك وبينا عدم تماميته فراجع . ومنها : قوله تعالى * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( 1 ) تقريب الاستدلال به على اللزوم وجهان : { 2 } الأول : إن الأكل المنهي عنه كناية عن التصرف المعاملي ، وهو التملك ، فيدل على النهي عن التملك بالباطل ، ومنه أخذ مال الغير وتملكه من دون إذن صاحبه . وفيه : أولا : إن المراد بالباطل إما هو الباطل العرفي أو الشرعي أو الفاسد الخالي عن الأثر الذي لا يختلف معناه عرفا وشرعا ، وإنما الاختلاف بينهما في المصداق ، أما على الأول - الذي هو أساس الاستدلال - : فحيث إن إذن المالك الحقيقي موجب للخروج عن كونه باطلا وفي المقام ، يحتمل الإذن في الفسخ ، فلا محالة يشك في صدق الباطل عليه ، ومعه لا يبقى مورد للتمسك باطلاق الحكم . وأما على الأخيرين فالشك في صدق الموضوع أظهر . وثانيا : أنه يحتمل اختصاص الآية بالمعاوضات من جهة التعبير بأموالكم بينكم الظاهر في اعطاء مال وأخذ مال ، والرجوع ليس منها ، فإنه رد للملك ويستتبع ذلك رجوع العوض لا أنه تملك بعوض . وثالثا : إن الفسخ حل للعقد فلا تشمله الآية لعدم كونه سببا للأكل بل هو رافع
هامش
1 - سورة النساء آية 29 .
منهاج الفقاهة — صفحة 209 | السيد محمد صادق الروحاني