تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم بإطلاق حلية أكل المال بالتجارة عن تراض ، { 1 } فإنه يدل على أن التجارة سبب لحلية التصرف بقول مطلق حتى بعد فسخ أحدهما من دون رضاء الآخر ، فدلالة الآيات الثلاث على أصالة اللزوم على نهج واحد لكن يمكن أن يقال : إنه إذا كان المفروض الشك في تأثير الفسخ في رفع الآثار الثابتة باطلاق الآيتين الأخيرتين ، لم يمكن التمسك في رفعه إلا بالاستصحاب ولا ينفع الاطلاق . { 2 }
شرح
الحكم بالنسبة إليها مطلقا ولا مقيدا ، فضلا عن أن يكون مطلقا أو مقيدا ، بالإضافة إلى رافعه ، إذ المحكوم ليس ناظرا إلى نفسه ، فضلا عن أن يكون مطلقا بالنسبة إلى حاكمه ، وفي المقام الفسخ لو كان مؤثرا لكان رافعا لأصل الحلية ، ولا اطلاق لها بالنسبة إلى رافعها . وفيه : أولا : إن المصنف رحمه الله صرح بالاطلاق . وثانيا : إن الفسخ لو كان مؤثرا لكان رافعا لمنشأ الحلية وهو البيع والعقد لا للحكم نفسه ، واطلاق الحكم بالنسبة إلى رافع منشأه كسائر حالاته أمر ممكن . وثالثا : إن هذا الوجه يجري في ( أوفوا بالعقود ) بأن يقال : إن الفسخ لو كان مؤثرا لكان رافعا لوجوب الوفاء ، فلا يمكن أن يكون ما دل عليه مطلقا بالنسبة إلى رافعه . وقد ظهر مما ذكرناه دلالة الآية الشريفة على نفوذ البيع وصحته دون لزومه . { 1 } قال المصنف رحمه الله : ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم باطلاق حلية أكل المال بالتجارة عن تراض ( 1 ) تقريب الاستدلال به : إن الأكل الذي رخصه الشارع عنوان للتصرفات المترتبة على المعاملة لا لنفسها - لما تقدم - فمن جوازه يستكشف نفوذ المعاملة ، ومن اطلاقه - لما بعد الفسخ - يستكشف اللزوم . { 2 } ثم أورد عليه بما أورده على سابقه . وفيه : أولا : إن الأكل في صدر الآية كناية عن التملك ، فكذلك في المستثنى ، فالمرخص فيه هو التملك . وثانيا : إن الايراد غير تام كما تقدم .
هامش
1 - سورة النساء آية 29 .
منهاج الفقاهة — صفحة 208 | السيد محمد صادق الروحاني