ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم بإطلاق حلية أكل المال بالتجارة عن
تراض ، { 1 } فإنه يدل على أن التجارة سبب لحلية التصرف بقول مطلق حتى بعد
فسخ أحدهما من دون رضاء الآخر ، فدلالة الآيات الثلاث على أصالة اللزوم على
نهج واحد لكن يمكن أن يقال : إنه إذا كان المفروض الشك في تأثير الفسخ في رفع
الآثار الثابتة باطلاق الآيتين الأخيرتين ، لم يمكن التمسك في رفعه إلا بالاستصحاب
ولا ينفع الاطلاق . { 2 }
شرح
الحكم بالنسبة إليها مطلقا ولا مقيدا ، فضلا عن أن يكون مطلقا أو مقيدا ، بالإضافة
إلى رافعه ، إذ المحكوم ليس ناظرا إلى نفسه ، فضلا عن أن يكون مطلقا بالنسبة إلى حاكمه ،
وفي المقام الفسخ لو كان مؤثرا لكان رافعا لأصل الحلية ، ولا اطلاق لها بالنسبة إلى رافعها .
وفيه : أولا : إن المصنف رحمه الله صرح بالاطلاق .
وثانيا : إن الفسخ لو كان مؤثرا لكان رافعا لمنشأ الحلية وهو البيع والعقد لا للحكم
نفسه ، واطلاق الحكم بالنسبة إلى رافع منشأه كسائر حالاته أمر ممكن .
وثالثا : إن هذا الوجه يجري في ( أوفوا بالعقود ) بأن يقال : إن الفسخ لو كان مؤثرا
لكان رافعا لوجوب الوفاء ، فلا يمكن أن يكون ما دل عليه مطلقا بالنسبة إلى رافعه .
وقد ظهر مما ذكرناه دلالة الآية الشريفة على نفوذ البيع وصحته دون لزومه .
{ 1 } قال المصنف رحمه الله : ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم باطلاق حلية أكل
المال بالتجارة عن تراض ( 1 )
تقريب الاستدلال به : إن الأكل الذي رخصه الشارع عنوان للتصرفات المترتبة
على المعاملة لا لنفسها - لما تقدم - فمن جوازه يستكشف نفوذ المعاملة ، ومن اطلاقه - لما بعد
الفسخ - يستكشف اللزوم .
{ 2 } ثم أورد عليه بما أورده على سابقه .
وفيه : أولا : إن الأكل في صدر الآية كناية عن التملك ، فكذلك في المستثنى ، فالمرخص
فيه هو التملك .
وثانيا : إن الايراد غير تام كما تقدم .
هامش
1 - سورة النساء آية 29 .