تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
[ القائل هو العلامة في المختلف ] من أن معنى وجوب الوفاء بالعقد ، العمل بما يقتضيه من لزوم وجواز ، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم . { 1 } توضيح الضعف أن اللزوم والجواز من الأحكام الشرعية للعقد ، وليسا من مقتضيات العقد في نفسه ، مع قطع النظر عن حكم الشارع . نعم هذا المعنى أعني وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه ، يصير بدلالة الآية حكما شرعيا للعقد ، مساويا للزوم وأضعف من ذلك ما نشاء من عدم التفطن لوجه دلالة الآية على اللزوم ، مع الاعتراف بأصل الدلالة لمتابعة المشهور ، وهو أن المفهوم من الآية عرفا حكمان تكليفي ووضعي . وقد عرفت أن ليس المستفاد منها إلا حكم واحد تكليفي يستلزم حكما وضعيا ومن ذلك
شرح
أيضا مأمورا به ، فلو حرم الفسخ لم يكن مؤثرا اجماعا . مع أن حرمة الفسخ لو ثبتت فإنما هي بمناط عدم ثبوت هذا الحق له ، فيكون من قبيل حرمة الظلم ، ومن عدم الحق يستكشف عدم تأثيره . { 1 } الثالث : ما عن العلامة في المختلف ، وهو : إن معنى وجوب الوفاء بالعقد العمل بما يقتضيه من لزوم أو جواز ، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم . وفيه : إن العقد الجائز لا يجب الوفاء به لجواز فسخه وحله ، فمن الوجوب يستكشف كونه لازما . مع أن الجواز واللزوم من أحكام العقد لا من منشآت المتعاقدين ، ولذا لو أوقعا العقد اللازم غير قاصدين للزوم بل للجواز اتصف العقد به . الرابع : ما أفاده السيد الفقيه رحمه الله ، وهو : إن العقد بمعنى العهد ، وهو يشمل التكاليف الإلهية والعهد الذي بين الخالق والمخلوق كالنذر وما يكون بين المخلوقين بعضهم مع بعض ، وحينئذ يدور الأمر بين حمل الأمر على الوجوب فيكون خروج العقود الجائزة والمستحبات من باب التخصيص ، وحمله على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب فيسقط الاستدلال ، وحيث إنه يبعد خروج المستحبات على كثرتها فيتعين الثاني : وفيه : أولا : ستعرف عدم كون العقد بمعنى العهد . وثانيا : إن الالتزام بالتخصيص لا محذور فيه .
منهاج الفقاهة — صفحة 205 | السيد محمد صادق الروحاني