[ القائل هو العلامة في المختلف ] من أن معنى وجوب الوفاء بالعقد ، العمل بما
يقتضيه من لزوم وجواز ، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم . { 1 }
توضيح الضعف أن اللزوم والجواز من الأحكام الشرعية للعقد ، وليسا من
مقتضيات العقد في نفسه ، مع قطع النظر عن حكم الشارع . نعم هذا المعنى أعني
وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه ، يصير بدلالة الآية حكما شرعيا للعقد ،
مساويا للزوم وأضعف من ذلك ما نشاء من عدم التفطن لوجه دلالة الآية على
اللزوم ، مع الاعتراف بأصل الدلالة لمتابعة المشهور ، وهو أن المفهوم من الآية عرفا
حكمان تكليفي ووضعي . وقد عرفت أن ليس المستفاد منها إلا حكم واحد تكليفي
يستلزم حكما وضعيا ومن ذلك
شرح
أيضا مأمورا به ، فلو حرم الفسخ لم يكن مؤثرا اجماعا .
مع أن حرمة الفسخ لو ثبتت فإنما هي بمناط عدم ثبوت هذا الحق له ، فيكون من قبيل
حرمة الظلم ، ومن عدم الحق يستكشف عدم تأثيره .
{ 1 } الثالث : ما عن العلامة في المختلف ، وهو : إن معنى وجوب الوفاء بالعقد العمل بما
يقتضيه من لزوم أو جواز ، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم .
وفيه : إن العقد الجائز لا يجب الوفاء به لجواز فسخه وحله ، فمن الوجوب يستكشف
كونه لازما .
مع أن الجواز واللزوم من أحكام العقد لا من منشآت المتعاقدين ، ولذا لو أوقعا العقد
اللازم غير قاصدين للزوم بل للجواز اتصف العقد به .
الرابع : ما أفاده السيد الفقيه رحمه الله ، وهو : إن العقد بمعنى العهد ، وهو يشمل التكاليف
الإلهية والعهد الذي بين الخالق والمخلوق كالنذر وما يكون بين المخلوقين بعضهم مع بعض ،
وحينئذ يدور الأمر بين حمل الأمر على الوجوب فيكون خروج العقود الجائزة
والمستحبات من باب التخصيص ، وحمله على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب
فيسقط الاستدلال ، وحيث إنه يبعد خروج المستحبات على كثرتها فيتعين الثاني :
وفيه : أولا : ستعرف عدم كون العقد بمعنى العهد .
وثانيا : إن الالتزام بالتخصيص لا محذور فيه .