شرح
أجبنا عنه بأن عدم جريان البراءة العقلية إنما هو من جهة أن موضوعها عدم البيان ،
وحيث إن بيان المولى ، ليس بايصال التكليف إلى العبيد بأي نحو أمكن ، بل إنما هو بجعل
القانون ، ووضعه في معرض الوصول ، بحيث لو تفحصوا عنه لو صلوا إليه ، فلا موضوع لها في
المورد ، ومن لم يتفحص عنه مع التمكن منه قبل حصول الشرط لا يجري في حقه هذه
القاعدة ، فإن شئت فاختبر ذلك من حال الموالي والعبيد العرفية فإنه إذا أرسل المولى
مكتوبا إلى العبد ، وعين فيه تكاليفه في الشهر القادم ، ووصل المكتوب إلى العبد ولكنه لم
ينظر إليه حتى يعرف وظائفه ، مستندا إلى أنه لا تجب المقدمة قبل وجوب ذيها ، وبعد تحقق
الشرط لم يتمكن من المراجعة إليه وتمكن من الاحتياط ، ومع ذلك لم يحتط وترك واجباته ،
فهل يتوهم أحد بأنه ليس للمولى أن يعاقبه على ذلك لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والظاهر أن هذا من الوضوح بمكان .
وأما عدم جريان البراءة الشرعية : فلما حققناه في مبحث البراءة والاشتغال من أنها
لا تجري في الشبهات قبل الفحص مطلقا .
ثالثها : إن المكلف لو ترك التعلم قبل الوقت فكما لا يتمكن من الامتثال العلمي
التفصيلي ، كذلك لا يتمكن من الامتثال الاجمالي بعد الوقت ، ويكون متمكنا من الاتيان
بذات الواجب أي الامتثال الاحتمالي ، كما إذا فرض أن الوقت ضيق لا يتمكن المكلف
إلا باتيان إحدى الصلاتين ، الجمعة أو الظهر ، والقصر أو الاتمام ، وفي هذا القسم يجب التعلم
لأنه يحتمل ترك الواجب في ظرفه لو ترك التعلم قبل حصول الشرط ويكون احتمال ذلك
مستندا إلى ترك التعلم فيجب التعلم ، لا للمقدمية .
ولا لما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله ، من ما دل على وجوب المقدمة التي لو تركت قبل
الوقت لما تمكن من امتثال الواجب في ظرفه كالسير إلى الحج .
بل من باب وجوب دفع الضرر المحتمل حيث إنه لاحتمال ترتب ترك الواجب على
ترك التعلم يحتمل العقاب على المخالفة ولا مؤمن منه فيحكم العقل بوجوب الدفع ، وهو لا
يمكن إلا بالتعلم قبل الوقت .
رابعها : ما لو كان ترك التعلم قبل الوقت موجبا لترك الواجب في ظرفه ، إما للغفلة
عن التكليف ، أو لعدم التمكن من امتثاله ، والأول كثيرا ما يتفق في المعاملات فإنه إذا لم يتعلم