تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
أجبنا عنه بأن عدم جريان البراءة العقلية إنما هو من جهة أن موضوعها عدم البيان ، وحيث إن بيان المولى ، ليس بايصال التكليف إلى العبيد بأي نحو أمكن ، بل إنما هو بجعل القانون ، ووضعه في معرض الوصول ، بحيث لو تفحصوا عنه لو صلوا إليه ، فلا موضوع لها في المورد ، ومن لم يتفحص عنه مع التمكن منه قبل حصول الشرط لا يجري في حقه هذه القاعدة ، فإن شئت فاختبر ذلك من حال الموالي والعبيد العرفية فإنه إذا أرسل المولى مكتوبا إلى العبد ، وعين فيه تكاليفه في الشهر القادم ، ووصل المكتوب إلى العبد ولكنه لم ينظر إليه حتى يعرف وظائفه ، مستندا إلى أنه لا تجب المقدمة قبل وجوب ذيها ، وبعد تحقق الشرط لم يتمكن من المراجعة إليه وتمكن من الاحتياط ، ومع ذلك لم يحتط وترك واجباته ، فهل يتوهم أحد بأنه ليس للمولى أن يعاقبه على ذلك لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والظاهر أن هذا من الوضوح بمكان . وأما عدم جريان البراءة الشرعية : فلما حققناه في مبحث البراءة والاشتغال من أنها لا تجري في الشبهات قبل الفحص مطلقا . ثالثها : إن المكلف لو ترك التعلم قبل الوقت فكما لا يتمكن من الامتثال العلمي التفصيلي ، كذلك لا يتمكن من الامتثال الاجمالي بعد الوقت ، ويكون متمكنا من الاتيان بذات الواجب أي الامتثال الاحتمالي ، كما إذا فرض أن الوقت ضيق لا يتمكن المكلف إلا باتيان إحدى الصلاتين ، الجمعة أو الظهر ، والقصر أو الاتمام ، وفي هذا القسم يجب التعلم لأنه يحتمل ترك الواجب في ظرفه لو ترك التعلم قبل حصول الشرط ويكون احتمال ذلك مستندا إلى ترك التعلم فيجب التعلم ، لا للمقدمية . ولا لما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله ، من ما دل على وجوب المقدمة التي لو تركت قبل الوقت لما تمكن من امتثال الواجب في ظرفه كالسير إلى الحج . بل من باب وجوب دفع الضرر المحتمل حيث إنه لاحتمال ترتب ترك الواجب على ترك التعلم يحتمل العقاب على المخالفة ولا مؤمن منه فيحكم العقل بوجوب الدفع ، وهو لا يمكن إلا بالتعلم قبل الوقت . رابعها : ما لو كان ترك التعلم قبل الوقت موجبا لترك الواجب في ظرفه ، إما للغفلة عن التكليف ، أو لعدم التمكن من امتثاله ، والأول كثيرا ما يتفق في المعاملات فإنه إذا لم يتعلم