تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
وإلا لزم عدم وجوب الايمان عليه أول البلوغ ، ويجب تعلم الصبي أحكام العبادة الواجبة عليه أول البلوغ إذا لم يتمكن منه في وقته لو ترك التعلم قبل البلوغ . وفي كلامه موقعان للنظر يظهر ببيان ما هو الحق في المقام .وتفصيله ، أن ترك التعلم قبل وقت الواجب أو شرطه يكون على أقسام . أحدها : ما لو تمكن المكلف مع تركه من تعلم الواجب بعد ذلك ، والامتثال العلمي التفصيلي ، كما لو ترك تعلم مسائل الحج قبل زمان وجوبه مع كونه متمكنا من تعلم أحكامه تدريجا من الوقت الذي يحرم فيه إلى آخر أعمال الحج ، ومن الضروري أنه لا وجه للقول بوجوب التعلم قبل دخول الوقت حينئذ على القول بعدم كون وجوبه نفسيا ، نعم بعد دخول الوقت لا يجوز له تركه مع عدم امكان الامتثال الاجمالي . ويلحق بهذا القسم الثاني ، وهو ما لو فرض أنه لو ترك التعلم قبل الوقت لما تمكن من الامتثال العلمي التفصيلي ، إلا أنه كان متمكنا من الامتثال العلمي الاجمالي ، كما لو دار أمر الواجب بين المتباينين كالقصر والاتمام وكان بحيث لو ترك التعلم قبل الوقت لما تمكن من تمييز الواجب عن غيره بعده ، ولكنه كان متمكنا من الاحتياط ، وكما لو لم يعلم بمقدار النفقة الواجبة عليه على فرض الازدواج ولم يتمكن من معرفة ذلك بعده ، ولكنه كان متمكنا من الاحتياط ، بناءا على ما هو الحق من أن الامتثال الاجمالي إنما هو في عرض الامتثال العلمي التفصيلي ، فإنه حينئذ لا وجه لوجوب التعلم قبل الازدواج . وأما من حيث الامتثال في غير موارد دوران الأمر بين المتباينين كما في المورد الثاني فقد يقال إنه حيث يكون شاكا في التكليف فتجري البراءة عنه وإن تمكن من الاحتياط فلا يجب عليه شئ . لكنه توهم فاسد إذ بعد حصول الشرط بما أنه يحتمل التكليف ، ولا محالة يحتمل العقاب على مخالفته ، والعقل مستقل بوجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل . بمعنى أنه لو كان واجبا ولم يأت به أو كان حراما ففعل ، وعاقبه المولى ، يكون عقابه في محله فلا بد له من الاحتياط . فإن قيل إنه ما المانع من جريان البراءة عن ذلك التكليف المحتمل ، ويرفع احتمال العقاب بها ، فيرتفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل .