تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقد حكى توجيه كلامهم بما ذكرنا عن غير واحد ، ولا يخلو عن وجه في مقام التوجيه ، ثم إن التفقه في مسائل التجارة لما كان مطلوبا للتخلص عن المعاملات الفاسدة التي أهمها الربا ، الجامعة بين أكل المال بالباطل وارتكاب الموبقة الكذائية ، لم يعتبر فيه كونه عن اجتهاد . بل يكفي فيه التقليد الصحيح ، فلا تعارض بين أدلة التفقه هنا ، وأدلة تحصيل المعاش ، نعم ربما أورد في هذا المقام وإن كان خارجا عنه التعارض بين أدلة طلب مطلق العلم الشامل لمعرفة مسائل العبادات ، وأنواع المعاملات المتوقف على الاجتهاد ، وبين أدلة طلب الإكتساب والاشتغال في تحصيل المال لأجل الانفاق على من ينبغي أن ينفق عليه ، وترك إلقاء كله على الناس الموجب لاستحقاق اللعن ، فإن الأخبار من الطرفين كثيرة يكفي في طلب الإكتساب ما ورد من : أنه أوحى الله تعالى إلى داوود ( على نبينا وآله وعليه السلام ) : يا داود إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا . فبكى عليه السلام أربعين صباحا ثم الآن الله تعالى له الحديد ، وكان يعمل كل يوم درعا ويبيعه بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها واستغنى عن بيت المال ، الحديث .
شرح
وما نحن فيه من هذا القبيل : فإن موضوع حكم العقل هو الضرر المحتمل ، والمطلوب بالاستصحاب ليس هو اثبات وجوب الدفع ، بل المثبت بالاستصحاب عدم العقاب ، والضرر ، وبه يرتفع موضوع وجوب الدفع . وعلى الجملة كما أنه يصح رفع موضوع قبح العقاب بلا بيان باستصحاب الوجوب ، كذلك يصح رفع موضوع وجوب دفع الضرر المحتمل بالاستصحاب المذكور ولا محذور في ذلك . ولكن يمكن الاستدلال لوجوب الدفع ، وعدم جريان الأصل المذكور بوجهين . 1 - العلم الاجمالي بجملة من الأحكام الشرعية في ظرفها وهذا العلم الاجمالي مانع عن اجراء الأصل المذكور في كل ما هو من أطراف العلم الاجمالي . 2 - اطلاق ما دل على وجوب التعلم : إذ لو اختص ذلك بموارد العلم أو الاطمينان بالابتلاء لم يبق تحت تلك الأدلة إلا موارد نادرة .
منهاج الفقاهة — صفحة 170 | السيد محمد صادق الروحاني