تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وكيف كان فالحكم باستحباب التفقه للتاجر محل نظر ، بل الأولى وجوبه عليه عقلا وشرعا ، وإن كان وجوب معرفة باقي المحرمات من باب العقل فقط ، ويمكن توجيه كلامهم بإرادة التفقه الكامل ليطلع على مسائل الربا الدقيقة والمعاملات الفاسدة كذلك . ويطلع على موارد الشبهة والمعاملات الغير الواضحة الصحة ، فيجتنب عنها في العمل فإن القدر الواجب هو معرفة المسائل العامة البلوى ، لا الفروع الفقهية المذكورة في المعاملات ، ويشهد للغاية الأولى قوله عليه السلام في مقام تعليل وجوب التفقه : إن الربا أخفى من دبيب النملة على الصفا ، وللغاية الثانية قول الصادق عليه السلام في الرواية المتقدمة : من لم يتفقه ثم اتجر تورط في الشبهات ، لكن ظاهر صدره الوجوب فلاحظ .
شرح
وأما المحقق النائيني رحمه الله فقد استدل لما اختاره بعد الاعتراض على الشيخ الأعظم رحمه الله ، بأن التعلم ليس من المقدمات العقلية التي لها دخل في القدرة ، لأن الجهل بالحكم لا يوجب سلب القدرة ومن هنا كانت الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل . بما حاصله أن العقل يستقل بأن لكل من المولى والعبد وظيفة ، فوظيفة المولى إظهار مراداته وتبليغها بالطرق المتعارفة التي يمكن للعبد الوصول إليها إن لم يحدث هناك مانع فوظيفته إرسال الرسل وانزال الكتب وتشريع الأحكام . وبعد ذلك تصل النوبة إلى وظيفة العبد ، وأنه على العبد الفحص عن مرادات المولى وأحكامه ، وحينئذ يستقل العقل باستحقاق العبد للعقاب عند ترك وظيفته ، كما يستقل بقبح العقاب عند ترك المولى وظيفته ، ولولا استقلال العقل بذلك لانسد طريق وجوب النظر إلى معجزة من يدعي النبوة ، وللزم افحام الأنبياء ، إذ لو لم يجب على العبد النظر إلى معجزة مدعي النبوة لما كان للنبي أن يحتج على العبد بعدم تصديقه له ، إذ للعبد أن يقول لم أعلم بأنك نبي ، وبالجملة كما يستقل العقل بلزوم النظر إلى معجزة من يدعى النبوة كذلك يستقل بوجوب تعلم أحكام الشريعة ، والمناط في الجميع واحد وهو استقلال العقل بأن ذلك من وظيفة العبد . ومن هنا لا يختص وجوب التعلم بالبالغ كما لا يختص وجوب النظر في معجزة النبي به ، بل يجب ذلك قبل البلوغ إن كان مميزا ليكون أول بلوغه مؤمنا مصدقا بالنبوة .