تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
ويمكن أن يقال إنه على القول بأن العدالة هي الملكة الباعثة للاتيان بالواجبات وترك المحرمات يتم ما أفاده الشيخ لكشف التجري عن عدم وجود الملكة في النفس وإن لم يكن الفعل حراما .

وجوب التعلم عند الشك في الابتلاء

هذا كله فيما لو علم المكلف بالابتلاء ، أو اطمأن به . وأما لو شك في ذلك فهل يجب التعلم كما هو المشهور بين الأصحاب ، أم لا . قد استدل للأول بما استدل به لوجوب التعلم مع العلم بالابتلاء . ولكن قد يقال إنه يمكن اجراء استصحاب عدم الابتلاء بالإضافة إلى الزمان المستقبل ، لليقين بعدم الابتلاء فعلا ، والشك في الابتلاء فيما بعد ، فيستصحب عدم الابتلاء ، بناءا على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في الأمور الاستقبالية . وأورد عليه المحقق النائيني رحمه الله بأن الاستصحاب إنما يجري فيما إذا كان المستصحب أثرا شرعيا ، أو موضوعا ذا أثر شرعي ، وإلا كما في المقام ، حيث إن الأثر ، وهو استقلال العقل بوجوب التعلم أنما هو مترتب على مجرد احتمال الابتلاء ، لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، لا على واقعه ، فلا يجري الاستصحاب . وبعبارة أخرى ، أن الأثر في كل مورد كان مترتبا على نفس الشك والاحتمال دون الواقع ، متى شك فيه فالموضوع محرز بالوجدان ، ومعه لا مورد للتعبد بالواقع أصلا فإنه لغو ، وما نحن فيه كذلك ، لأن الموضوع هو احتمال الابتلاء ، وهو محرز بالوجدان ، وأما الابتلاء الواقعي فلا أثر له كي يجري الاستصحاب فيه . وفيه : إنه وإن كان التعبد بما هو محرز بالوجدان لغوا صرفا ، ومن أردأ أنحاء تحصيل الحاصل ، والتخصيص في الحكم العقلي لا ريب في امتناعه ، ولكن التعبد بما يوجب رفع موضوع حكم العقل ، لا محذور فيه ، وبعبارة أخرى أن الحكم العقلي قابل للتخصص والخروج الموضوعي
منهاج الفقاهة — صفحة 169 | السيد محمد صادق الروحاني