تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
كون استقرار العادة على اندار مقدار معين يحتمل الزيادة والنقيصة ، { 1 } فالتراضي على الزائد عليه أو الناقص عنه يقينا لا يوجب غررا ، بل يكون كاشتراط زيادة مقدار على المقدار المعلوم غير قادح في صحة البيع ، مثلا لو كان المجموع عشرة أرطال ، وكان المعتاد اسقاط رطل للظرف ، فإذا تراضيا على أن يندر للظرف رطلان فكأنه شرط للمشتري أن لا يحسب عليه رطلا ولو تراضيا على اندار نصف رطل ، فقد اشترط المشتري جعل ثمن تسعة أرطال ونصف ثمنا للتسعة ، فلا معنى للاعتراض على من قال باعتبار التراضي في اندار ما علم زيادته أو نقيصته بأن التراضي لا يدفع غررا ، ولا يصحح عقدا ، وكيف كان . فالظاهر هو الوجه الأول ، فيكون دخول هذه المسألة في فروع مسألة تعيين العوضين من حيث تجويز بيع المظروف بدون ظرفه المجهول ، كما عنون المسألة بذلك في اللمعة ، بل نسبه في الحدائق إليهم لا من حيث إندار مقدار معين للظرف المجهول وقت العقد والتواطئ على إيقاع العقد على الباقي بعد الإندار . وذكر المحقق الأردبيلي رحمه الله في تفسير عنوان المسألة ، أن المراد أنه يجوز بيع الموزون بأن يوزن مع ظرفه ، ثم يسقط من المجموع مقدار الظرف تخمينا ، بحيث يحتمل كونه مقدار الظرف لا أزيد ولا أنقص ، بل وإن تفاوت لا يكون إلا بشئ يسير متساهل به عادة ، ثم دفع ثمن الباقي مع الظرف إلى البائع ، انتهى .
شرح
لا اشكال فيه ، إذ البيع على الفرض تام الأجزاء والشرائط ، والتراضي إنما يكون في مرحلة تسليم حق البائع ، وفي هذا المقام كما له أن يبرء المشتري عن الثمن بتمامه أو بعضه ، كذلك له التراضي على مقدار معين وابرائه عن الزيادة لو كان ، وللمشتري أيضا أن يرضى بأن يأخذ البائع أكثر مما يستحقه . { 1 } قوله استقرار العادة على اندار مقدار معين يحتمل الزيادة والنقيصة هذا دفع لما أورده بعض الأساطين على من اكتفى بالتراضي في اندار ما يعلم زيادته بأن التراضي لا يدفع غرر أو حاصله أنه لو فرض استقرار العادة على اندار مقدار معين فالتراضي على الزايد عليه أو الناقص يكون كاشتراط زيادة مقدار على المبيع غير قادح في صحة البيع ولا يكون ذلك من الغرر في شئ .