تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فحينئذ لا يعارضها ما دل على صحة ذلك مع التراضي ، مثل رواية علي بن أبي حمزة قال سمعت معمر الزيات : يسأل أبا عبد الله عليه السلام قال : جعلت فداك نطرح ظروف السمن والزيت كل ظرف كذا وكذا رطلا ، فربما زاد وربما نقص ، قال : إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس ، { 1 } فإن الشرط فيه مسوق لبيان كفاية التراضي في ذلك وعدم المانع منه شرعا فيشبه التراضي العلة التامة الغير المتوقفة على شئ ، ونحوه اشتراط التراضي في خبر علي بن جعفر المحكي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام عن الرجل يشتري المتاع وزنا في الناسية والجوالق ، فيقول : ادفع الناسية رطلا أو أكثر من ذلك أيحل ذلك البيع ؟ قال : إذا لم يعلم وزن الناسية والجوالق فلا بأس ، إذا تراضيا ، { 2 } ثم إن قوله إن كان يزيد وينقص في الرواية الأولى يحتمل أن يراد به الزيادة والنقيصة في هذا المقدار المندر في شخص المعاملة بمعنى زيادة مجموع ما أندر لمجموع الزقاق أو نقصانه عنه ، أو بمعنى أنه يزيد في بعض الزقاق وينقص في بعض آخر ، وأن يراد به الزيادة والنقيصة في نوع المقدار المندر { 3 } في نوع هذه المعاملة ، بحيث قد يتفق في بعض المعاملات الزيادة وفي بعض أخرى النقيصة . وهذا هو الذي فهمه في النهاية ، حيث اعتبر أن يكون ما يندر للظروف مما يزيد تارة وينقص أخرى ، ونحوه في الوسيلة ويشهد للاحتمال الأول رجوع ضمير يزيد وينقص إلى مجموع النقصان المحسوب لمكان الزقاق ، وللثاني عطف النقيصة على الزيادة بالواو الظاهر في اجتماع نفس المتعاطفين لا احتمالهما ، وللثالث ما ورد في بعض الروايات { 4 } من أنه ربما يشتري الطعام من أهل السفينة ثم يكيله فيزيد . قال عليه السلام : وربما نقص ، قلت : وربما نقص ، قال : فإذا نقص ردوا عليكم ، قلت : لا ، قال : لا بأس .
شرح
{ 1 } الثاني خبر علي بن حمزة ( 1 ) المذكور في المتن . { 2 } الثالث خبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام المذكور في المتن ( 2 ) . { 3 } قوله وأن يراد به الزيادة والنقيصة في نوع المقدار المندر . سيأتي أن هذا الاحتمال هو المتعين ، وخبر علي بن أبي حمزة صريح في ذلك { 4 } وأما الرواية التي استشهد بها لتعيين إرادة هذا الاحتمال فهي أجنبية عن مسألة الاندار .
هامش
1 ) - الوسائل - باب 20 - من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 1 - 3 2 - نفس المصدر حديث 3 .