فظاهره الوجه الأول الذي ذكرنا حيث جوز البيع بمجرد وزن المظروف مع
الظرف ، وجعل الاندار لأجل تعيين الباقي الذي يجب عليه دفع ثمنه .
وفي الحدائق في مقام الرد على من الحق النقيصة بالزيادة في اعتبار عدم العلم
بها ، قال : إن الاندار حق للمشتري ، لأنه قد اشترى مثلا مائة من من السمن في هذه
الظروف ، فالواجب قيمة المائة المذكورة وله اسقاط ما يقابل الظروف من هذا
الوزن ، انتهى .
وهذا الكلام وإن كان مؤيدا لما استقر بناه في تحرير المسألة ، إلا أن جعل
الاندار حقا للمشتري والتمثيل بما ذكر لا يخلو عن نظر ، فإن المشتري لم يشتر مئة من
من السمن في هذه الظروف ، لأن التعبير بهذا من العلم بعدم كون ما في هذه الظروف
مئة من لغو ، بل المبيع في الحقيقة ما في هذه الظروف التي هي مع المظروف مئة من ،
فإن باعه بثمن معين فلا حاجة إلى الاندار ولا حق للمشتري وإن اشتراه على وجه
التسعير بقوله : كل من بكذا ، فالاندار ، إنما يحتاج إليه لتعيين ما يستحقه البائع على
المشتري من الثمن ، فكيف يكون الواجب قيمة المئة كما ذكره المحدث .
وقد علم مما ذكرنا أن الإندار الذي هو عبارة عن تخمين الظرف الخارج عن
المبيع بوزن ، إنما هو لتعيين حق البائع وليس حقا للمشتري .
شرح
ثالثها : أن يوزن الظرف والمظروف ثم يندر مقدارا للظرف فيبيع المظروف بعد ذلك ،
كما لو وزن المجموع وكان عشرة أرطال ثم أندر رطلين للظرف فباع المظروف الذي هو ثمانية
أرطال تخمينا بعد الأندار بمبلغ معين . وفي هذه الصورة إذا كان وزن الظرف من جهة
الاعتياد معلوما واطمأن بأن وزنه بالمقدار الذي أندر صح البيع للاطمئنان بوزن المبيع ، فلا
جهالة ولا غرر ، وإلا بطل البيع للجهالة والغرر . والتراضي لا يصحح البيع الغرري ، كما أن
معلومية وزن المجموع لا تكفي كما تقدم .
رابعها : أن يبيع مقدارا من المظروف الذي يعلم باشتماله عليه ، ثم في مقام التسليم
يوزن المظروف مع ظرفه ثم يندر مقدارا للظرف ويسلمه إلى المشتري . وفي هذه الصورة
يصح البيع ، إذ لا غرر ولا جهالة . وأما في مرحلة الوفاء فحكمها حكم الصورة الأولى
- فراجع - هذا ما تقتضيه القواعد .