فالكلام في تعيين المقدار المندر ، لأجل احراز شرط صحة بيع المظروف { 1 }
بعد قيام الاجماع على عدم لزوم العلم بوزنه ، بالتقدير ، أو بأخبار البائع ، وإلى هذا
الوجه ينظر بعض الأساطين حيث أناط المقدار المندر بما لا يحصل معه غرر ،
واعترض على ما في القواعد ومثلها من اعتبار التراضي في جواز اندار ما يعلم
زيادته ، بأن التراضي لا يدفع غررا ولا يصحح عقدا ، وتبعه في ذلك بعض أتباعه ،
ويمكن أن يستظهر هذا الوجه من عبارة الفخر المتقدمة حيث فرع استثناء المجهول
من البيع على جواز الاندار ، إذ على الوجه الأول يكون استثناء المجهول متفرعا على
جواز بيع المظروف بدون الظرف المجهول ، لا على جواز اندار مقدار معين ، إذ الاندار
حينئذ لتعيين الثمن { 2 } فتأمل :
وكيف كان فهذا الوجه مخالف لظاهر كلمات الباقين فإن جماعة منهم كما
عرفت من الفاضلين وغيرهما خصوا اعتبار التراضي بصورة العلم بالمخالفة ، فلو
كان الاندار لاحراز وزن المبيع وتصحيح العقد لكان معتبرا مطلقا ، إذ لا معنى
لإيقاع العقد على وزن مخصوص بثمن مخصوص من دون تراض ، وقد صرح المحقق
والشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع العلم بالزيادة أو النقيصة بأن الاندار
من دون التراضي تضييع لمال أحدهما ، ولا يخفى أنه لو كان اعتبار الاندار قبل العقد
لتصحيحه لم يتحقق تضييع المال لأن الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف ، سواء
فرض زائدا أو ناقصا ، هذا مع أنه إذا فرض
شرح
بأن يقول : بعتكه كل رطل بدرهم
والكلام في هذه الصورة يقع في جهتين :
{ 1 } الأولى : في أنه هل يعتبر الاندار قبل العقد لتصحيح البيع أم لا
{ 2 } الثانية : في الاندار للحاجة إلى تعيين ما يستحقه البائع من الدراهم
أما الأولى : فقد تقدم الكلام فيها في مسألة بيع صاع من صبرة ، وعرفت أن الأظهر
هو البطلان إذا كان وزنه بتمامه غير معلوم .
وأما الثانية : فالأظهر هو الاكتفاء بما تراضيا عليه لو بنينا على صحة البيع وأن الاندار
في هذا المقام لا يضر ، فلو عين مقدارا للظرف وتراضيا عليه مع احتمال الزيادة والنقيصة