تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فالكلام في تعيين المقدار المندر ، لأجل احراز شرط صحة بيع المظروف { 1 } بعد قيام الاجماع على عدم لزوم العلم بوزنه ، بالتقدير ، أو بأخبار البائع ، وإلى هذا الوجه ينظر بعض الأساطين حيث أناط المقدار المندر بما لا يحصل معه غرر ، واعترض على ما في القواعد ومثلها من اعتبار التراضي في جواز اندار ما يعلم زيادته ، بأن التراضي لا يدفع غررا ولا يصحح عقدا ، وتبعه في ذلك بعض أتباعه ، ويمكن أن يستظهر هذا الوجه من عبارة الفخر المتقدمة حيث فرع استثناء المجهول من البيع على جواز الاندار ، إذ على الوجه الأول يكون استثناء المجهول متفرعا على جواز بيع المظروف بدون الظرف المجهول ، لا على جواز اندار مقدار معين ، إذ الاندار حينئذ لتعيين الثمن { 2 } فتأمل : وكيف كان فهذا الوجه مخالف لظاهر كلمات الباقين فإن جماعة منهم كما عرفت من الفاضلين وغيرهما خصوا اعتبار التراضي بصورة العلم بالمخالفة ، فلو كان الاندار لاحراز وزن المبيع وتصحيح العقد لكان معتبرا مطلقا ، إذ لا معنى لإيقاع العقد على وزن مخصوص بثمن مخصوص من دون تراض ، وقد صرح المحقق والشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع العلم بالزيادة أو النقيصة بأن الاندار من دون التراضي تضييع لمال أحدهما ، ولا يخفى أنه لو كان اعتبار الاندار قبل العقد لتصحيحه لم يتحقق تضييع المال لأن الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف ، سواء فرض زائدا أو ناقصا ، هذا مع أنه إذا فرض
شرح
بأن يقول : بعتكه كل رطل بدرهم والكلام في هذه الصورة يقع في جهتين : { 1 } الأولى : في أنه هل يعتبر الاندار قبل العقد لتصحيح البيع أم لا { 2 } الثانية : في الاندار للحاجة إلى تعيين ما يستحقه البائع من الدراهم أما الأولى : فقد تقدم الكلام فيها في مسألة بيع صاع من صبرة ، وعرفت أن الأظهر هو البطلان إذا كان وزنه بتمامه غير معلوم . وأما الثانية : فالأظهر هو الاكتفاء بما تراضيا عليه لو بنينا على صحة البيع وأن الاندار في هذا المقام لا يضر ، فلو عين مقدارا للظرف وتراضيا عليه مع احتمال الزيادة والنقيصة