شرح
إذا لو حظ مع المتأخر ، كما تحصل إذا لو حظ مع المقارن ، وعلى التقديرين هو مقارن له ،
مثلا في العرفيات الحمامي إنما يرضى بالتصرف في الحمام وصرف الماء لمن يعطي
الفلوس فيما بعد خروجه ، فمن علم من حاله أنه يعطيه بعد الخروج - بما أنه بالفعل مقيد
بهذا ويتصف به - يجوز له التصرف فيه .
وبالجملة : حصول أمر اعتباري إضافي من جهة تحقق المتأخر في ظرفه واضح ،
ودخل العناوين الاعتبارية الإضافية في المصالح والأحكام في غاية الوضوح ، فلا محذور
في الشرط المتأخر أصلا .
وأما القول الثاني : وهو كون اعتبار الملكية بعد الإجازة والمعتبر سابقا . توضيحه :
إن اعتبار الملكية وحصول الملكية كما يمكن اجتماعهما بحسب الزمان ، كذلك يمكن
افتراقهما بأن يكون الاعتبار فعلا والمعتبر في زمان لاحق ، أو في زمان سابق . إذ الاعتبار
خفيف المؤونة ويكون نظير التصور واللحاظ ، ويصح تعلقه بأمر متأخر أو متقدم إذا كان
هناك مصحح له ولم يترتب عليه محذور ، ولذا بنينا على صحة اعتبار ملك المعدوم
والملك للمعدوم ، ولا يتوقف الاعتبار إلا على أثر مصحح له ، ففي المقام تعتبر الملكية
بعد تحقق الإجازة لمن أنتقل عنه وبعد الإجازة لمن انتقلت إليه .
فقد قيل في وجه عدم امكانه أمور :
الأول أنه يلزم كون المال ملكا لمالكين في زمان واحد ، وهذا غير معقول .
وفيه : إنه حيث يكون زمان الاعتبار متعددا فلا محذور في اجتماع ملكيتين في
زمان واحد .
وإن شئت قلت : إن الاعتبار خفيف المؤونة ، فيمكن اعتبار شئ واحد لشخصين
مع تعدد زمان الاعتبار .
الثاني أنه بناءا على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، اعتبار
كون العين لمن انتقلت عنه إلى حين الإجازة لا محالة يكون لمصلحة داعية إلى ذلك