تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
هو السبب للملكية نظير إنفاذ الحاكم حكم مجتهد آخر ، فالعقد إلى حين الإجازة لم يكن سببا وبها انقلب وصار سببا تاما ، ولازمه تأثيره في الملك بعد ما لم يكن بنحو الانقلاب . وفيه : أولا : إنه لا يعقل انقلاب الشئ عما وقع عليه . وثانيا : إن الإجازة بهذا المعنى لم يدل دليل على نفوذها شرعا ، إذ اعتبار الإجازة في سببية العقد ، إما أن يكون لأجل اعتبار استناد العقد إلى المالك ، أو يكون لأجل اعتبار رضا المالك في نقل ماله عن ملكه ، وعلى الأول : لا يستند العقد إلى المالك إلى حين الإجازة لا أنها توجب استناد ما وقع من أول وقوعه إليه ، بل من حين الإجازة كما تقدم ، فمن حين الإجازة يتم السبب للملكية فكيف يحكم بحصول الملك قبل تمامية السبب ، وكذلك الأمر على الثاني : إذ الرضا إنما يوجد حين الإجازة لا قبلها ، فلا حلية للتصرف قبلها ولا ملك . السادس : ما استدل به على الكشف الحكمي ، وهو وجهان : أحدهما : ما استدل به على الانقلاب بضميمة أنه حيث لا يعقل الانقلاب فبدلالة الاقتضاء يبنى على إرادة معاملة العقد الملحوق بالإجازة معاملة العقد الواقع مؤثرا من حيث ترتب الآثار الممكنة ، فإذا أجاز المالك حكمنا بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى المشتري وإن كان أصل الملك قبل الإجازة للمالك ووقع النماء في ملكه . ويرد عليه ما تقدم . ثانيهما : إن الكشف الحكمي سار في أغلب أبواب الفقه كباب الخمس والزكاة ونحوهما . وحاصله : إن كل ما يكون موضوعا لحكم بواسطة الأمر المتأخر - بحيث كان الأمر السابق بمنزلة المادة ، وذلك الأمر بمنزلة الصورة - فمقتضى القاعدة ترتيب آثار الموضوع من أول تحققه ، لأنه ينكشف تحقق الموضوع من الأول الأمر ، مثلا عنوان
منهاج الفقاهة — صفحة 73 | السيد محمد صادق الروحاني