شرح
هو السبب للملكية نظير إنفاذ الحاكم حكم مجتهد آخر ، فالعقد إلى حين الإجازة
لم يكن سببا وبها انقلب وصار سببا تاما ، ولازمه تأثيره في الملك بعد ما لم يكن بنحو
الانقلاب .
وفيه : أولا : إنه لا يعقل انقلاب الشئ عما وقع عليه .
وثانيا : إن الإجازة بهذا المعنى لم يدل دليل على نفوذها شرعا ، إذ اعتبار الإجازة
في سببية العقد ، إما أن يكون لأجل اعتبار استناد العقد إلى المالك ، أو يكون لأجل اعتبار
رضا المالك في نقل ماله عن ملكه ، وعلى الأول : لا يستند العقد إلى المالك إلى حين
الإجازة لا أنها توجب استناد ما وقع من أول وقوعه إليه ، بل من حين الإجازة كما تقدم ،
فمن حين الإجازة يتم السبب للملكية فكيف يحكم بحصول الملك قبل تمامية السبب ،
وكذلك الأمر على الثاني : إذ الرضا إنما يوجد حين الإجازة لا قبلها ، فلا حلية للتصرف
قبلها ولا ملك .
السادس : ما استدل به على الكشف الحكمي ، وهو وجهان :
أحدهما : ما استدل به على الانقلاب بضميمة أنه حيث لا يعقل الانقلاب فبدلالة
الاقتضاء يبنى على إرادة معاملة العقد الملحوق بالإجازة معاملة العقد الواقع مؤثرا من
حيث ترتب الآثار الممكنة ، فإذا أجاز المالك حكمنا بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى
المشتري وإن كان أصل الملك قبل الإجازة للمالك ووقع النماء في ملكه .
ويرد عليه ما تقدم .
ثانيهما : إن الكشف الحكمي سار في أغلب أبواب الفقه كباب الخمس والزكاة
ونحوهما .
وحاصله : إن كل ما يكون موضوعا لحكم بواسطة الأمر المتأخر - بحيث كان
الأمر السابق بمنزلة المادة ، وذلك الأمر بمنزلة الصورة - فمقتضى القاعدة ترتيب آثار
الموضوع من أول تحققه ، لأنه ينكشف تحقق الموضوع من الأول الأمر ، مثلا عنوان