شرح
فاضل المؤونة موضوع لوجوب الخمس ، وذاته يتحقق أول زمان ظهور الربح ، ولكن
اتصافه بهذا العنوان إنما يكون بعد انقضاء السنة ، فبعد انقضاء السنة ينكشف تعلق الخمس
من أول السنة . وفي المقام العقد إنما يكون موضوعا لوجوب الوفاء بواسطة الإجازة
المتأخرة ، فلا بد من البناء على ترتيب الآثار مهما أمكن .
وفيه : إنه إذا كان الأمر المتأخر بمنزلة الصورة فلا بد من الالتزام بالنقل ، إذ حقيقة
الشئ إنما تكون بصورته .
وأما كون الإجازة شرطا بوجودها الدهري ، فهو مندفع بأن شرط الزماني لا بد وأن يكون زمانيا ، فلم يبق من معاني الكشف إلا المعنى الثالث ، وهو الكشف عن الأثر .
فقد استدل له : بأن الإجازة متعلقة بالعقد ، وهي رضا بمضمونه ، وليس إلا النقل
من حينه ،
وهذا الوجه قد استدل به للقول الأخير الذي هو برزخ بين النقل والكشف
وتنقيح القول في المقام يقتضي البحث في موارد :
الأول : في امكان كل من القولين أي المعنى الثالث والقول الأخير .
الثاني : في تمامية هذا الوجه .
الثالث : في أنه على فرض التمامية ، هل يثبت به الأول ، أو الثاني ؟
أما الأول : فغاية ما قيل في وجه امتناع الأول : أنه يستلزم القول بالشرط المتأخر ،
والشرط لا يتأخر ، وإلا لزم تأثير المعدوم في الموجود أو عدم التأثير ، والأول محال ،
والثاني خلف والجواب عن ذلك في الأصول ، وقد أشبعنا الكلام فيه في زبدة الأصول .
واجماله : إن الشرط بنفسه ليس دخيلا في المصلحة والحكم ، بل التقيد به دخيل
فيهما ، وهو بوجوده الخارجي طرف لما يكون دخيلا في الموضوع وهو التقيد به ، والتقيد
عبارة عن إضافة خاصة حاصلة للشئ إذا لوحظ مع غيره ، وتلك الإضافة تحصل