وعن فخر الدين في الإيضاح الاحتجاج لهم بأنها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير
المعدوم في الموجود { 1 } لأن العقد حالها عدم انتهى ويرد على الوجه الأول أنه
إن أريد بكون العقد سببا تاما كونه علة تامة للنقل إذا صدر عن رضاء المالك فهو
مسلم إلا أن بالإجازة لا يعلم تمام ذلك السبب ولا يتبين كونه تاما إذ الإجازة لا
تكشف عن مقارنة الرضا غاية الأمر أن لازم صحة عقد الفضولي كونها قائمة مقام
الرضاء المقارن ، فيكون لها مدخل في تمامية السبب كالرضا المقارن ، فلا معنى
لحصول الأثر قبلها ، ومنه يظهر فساد تقرير الدليل
شرح
وفيه : أولا : ما تقدم من أن خطاب ( أوفوا بالعقود ) متوجه إلى المالكين ، ومفاده
وجوب وفاء كل مالك بعقده ، والعقد الصادر من الفضولي إنما يكون عقدا للمالك
بالإجازة ، فالموضوع يتحقق من حين الإجازة .
وثانيا : إنه قد دل الدليل من الاجماع والنص على اعتبار رضا المالك ودخله في
ترتب الأثر ، وهو يقيد العموم فتأمل .
{ 1 } الثاني : ما عن فخر الدين في الإيضاح ، وهو : إنه إذا لم تكن الإجازة كاشفة لزم
تأثير المعدوم في الموجود ، إذ العقد حالها عدم ، وحيث إن هذا الوجه بظاهره بين الفساد
من جهة أن القائل بالنقل يرى أن العقد جزء العلة لا تمامها ، ومعلوم أن بعض أجزاء العلة
كثيرا ما يتقدم على المعلول زمانا كما في التدريجيات - أي الأجزاء المتدرجة في الوجود
- فقد تصدى المحقق النائيني قدس سره لتوجيه ووجهه : بأن مراده أن المنشأ لا يتخلف عن
الانشاء ، واسم المصدر لا يعقل انفكاكه عن المصدر .
ولكن يرد عليه : إن المنشأ هو الملكية في اعتبار المتبايعين ، والذي يكون محل
الكلام هو الملكية في اعتبار الشارع الأقدس .
الثالث : ما عن المحقق الرشتي قدس سره ، وهو أن الشرط لتأثير العقد هو الرضا التقديري
من المالك ، والإجازة تكشف عنه ككاشفية شاهد الحال . هذا هو مدرك الوجه الأول من
المعنى الثاني له .
وفيه : أولا : إن الرضا التقديري لا يكفي في تأثير العقد لعدم انتسابه إليه بذلك .