فإن كان بعين مال الغير فالخلاف في البطلان والوقف على الإجازة ، إلا أن أبا
حنيفة قال : يقع للمشتري لكل حال ، وإن كان في الذمة لغيره وأطلق اللفظ قال
علماؤنا يقف على الإجازة فإن أجاز صح ولزمه أداء الثمن ، وإن رد نفد عن
المباشر { 1 } ، وبه قال الشافعي في القديم وأحمد ، وإنما يصح الشراء لأنه تصرف
في ذمته لا في مال غيره ، وإنما وقف على الإجازة لأنه عقد الشراء له ، فإن أجازه
لزمه وإن رده لزم من اشتراه ، ولا فرق بين أن ينقد من مال الغير أو لا ، وقال أبو
حنيفة : يقع عن المباشر وهو جديد للشافعي ، انتهى .
وظاهره الاتفاق على وقوع الشراء مع الرد للمشتري واقعا ، كما يشعر به
تعليله بقوله لأنه تصرف في ذمته لا في مال الغير ، لكن أشرنا سابقا اجمالا إلى أن
تطبيق هذا على القواعد مشكل
شرح
كون البيع هو الاعطاء لا مجانا ، يصح البيع المذكور ويقع للغير وتشتغل ذمة نفسه
بالدرهم ، نعم تعتبر إجازة ذلك الغير ، إذ دخول شئ في ملكه بلا رضاه مناف لتسلط
الناس على أنفسهم .
وأما بناءا على كونه هو المعاوضة - كما اختاره المصنف - رحمه الله وغيره - فيمكن
تصحيحه بالنحو الذي صحح البيع لنفسه بمال الغير بدعوى البناء على مالكيته له فإذا
أجاز المالك يقع له ، فإنه يقال في المقام أنه يشتري لغيره بدرهم في ذمة نفسه ، بعد البناء
على مالكية لما في ذمته وتسلطه عليه ، ففي الحقيقة يشتري لمن هو مسلط على ما في
ذمته وهو نفسه فيصح البيع ويلغى قيد وقوع البيع للغير ، وبذلك يظهر ما في كلمات
الأساطين ، هذا كله في الأول ،
وبه يظهر الحال في الثاني ، إذ على المختار يقع لنفسه إذا أجاز ذلك الغير البيع على
ما وقع ، وإن أجازه لنفسه صح له ويلغى قيد وقوعه لنفسه ، وعلى مسلك المصنف قدس سره يقع
للمجيز بالتقريب المتقدم ، ولا وجه لما احتمله من الصحة بإلغاء قيد ذمة الغير ، فإنه يلزم
منه وقوع ما لم يقصد كما هو واضح .
الجهة الرابعة : لو جمع بين المتنافيين ورد العقد من أضيف إليه بطل العقد ، وعن
العلامة قدس سره في التذكرة
{ 1 } وإن كان في الذمة لغيره ، وأطلق إلى آخر ما نقله المصنف قدس سره