ثم إنه لو سلم المنافاة فإنما هو بيعه للبطن الموجود وأكل ثمنه . وأما تبديله
بوقف آخر فلا تنافي بينه وبين مفهوم الوقف ، فمعنى كونه حبسا كونه محبوسا من أن يتصرف فيه بعض طبقات الملاك على نحو الملك المطلق . وأما حبس شخص
الوقف فهو لازم لاطلاقه وتجرده عن مسوغات الابدال شرعية كانت كخوف
الخراب أو بجعل الواقف كالاشتراط في متن العقد فتأمل .
ثم إنه روى صحيحا في الكافي ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في كيفية وقف
ماله في عين ينبع { 1 } وفيه فإن أراد يعني الحسن عليه السلام أن يبيع نصيبا من المال
ليقضي به الدين فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله شروى الملك وإن
ولد علي ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن علي ، وإن كانت دار الحسن بن علي
غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء ، ولا حرج عليه فيه ، فإن باع فإنه
يقسم ثمنها ثلاثة أثلاث فيجعل ثلثا في سبيل الله ويجعل ثلثا في بني هاشم وبني
المطلب وثلثا في آل أبي طالب وأنه يضعه فيهم حيث يراه الله .
شرح
وأدلة المنع عن بيع الوقف لا تشمل البيع بعد الشرط كي يكون الشرط منافيا للسنة .
وإن كان معلقا وكان الشرط بيعه وصرف ثمنه أي عدم كونه وقفا .
فإن قلنا بأن عدم البيع مأخوذ في حقيقة الوقف صح ذلك ، فإنه يرجع إلى أنه وقف
ما لم يتحقق التقدير الخاص الذي علق عليه جواز البيع ، وإذا تحقق فلا وقف ، ومقتضى
اطلاق أدلة الوقف ونفوذ المعاملات صحة مثل هذا الوقف .
ودعوى : أنه مناف للتأبيد المعتبر في الوقف .
مندفعة بعدم الدليل على اعتباره ، وأنه يصح الوقف مع عدمه ، لا سيما إذا كان
مرددا بين الانقطاع وعدمه .
وإن قلنا بأنه من أحكامه لا من مقوماته . فالأظهر عدم الصحة إلا مع انشاء الوقف
إلى زمان حصول ذلك التقدير ، فإن عدم جواز بيع الوقف ولزومه ليس من الحقوق بل من
الأحكام ، فالشرط مناف للسنة .
وبما ذكرناه يظهر ما في كلمات المصنف قدس سره .
{ 1 } وأما الثاني أي ما يقتضيه النص الخاص وهو الصحيح الحاكي لوقف