تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
كان الثمن للبطن الأول البائع يتصرف فيه على ما شاء ومنه يظهر وجه آخر لمخالفة الروايتين للقواعد { 1 } فإن مقتضى كون العين مشتركة بين البطون كون بدله كذلك ، كما تقدم من استحالة كون بدله ملكا لخصوص البائع فيكون تجويز البيع في هذه الصورة والتصرف في الثمن رخصة من الشارع للبائع في اسقاط حق اللاحقين آنا ما قبل البيع نظير الرجوع في الهبة المتحقق ببيع الواهب ، لئلا يقع البيع على المال المشترك فيستحيل كون بدله مختصا . وأورد عليه بجملة من الايرادات الواردة على الخبر الأول ، وقد تقدم ما فيها .
شرح
وقد يقال : إنه يقيد اطلاقه بمفهوم الخبر الأول من حيث التقييد بالحاجة ، فيكون أخص من المدعى . وفيه - مضافا إلى ما تقدم - أنه لا مفهوم لكلام الإمام عليه السلام كي يقيد به اطلاق هذا الخبر ، إذ الشرط إنما ذكر في السؤال لا الجواب . فالحق في الجواب عنه : إنه معرض عنه عند الأصحاب . وأما الثاني : فيرد عليه - مضافا إلى ذلك - أنه في مقام البيان من حيث الاجتماع والتفرق لا في مقام بيان جواز بيع الوقف من حيث هو كي يتمسك باطلاقه . { 1 } ما ذكره من مخالفة الروايتين للقواعد اشكال آخر غير ما تقدم . وحاصله : إن ظاهره بيع الوقف وصرف ثمنه كيف شاء ، وهذا أيضا مما لا يمكن الالتزام به ، إذ كون المبدل مشتركا والبدل مختصا غير معقول . وفيه : إن الظاهر منه - كما تقدم - بيع الوقف إذا كان الثمن أزيد نفعا . فراجع . وعن المحقق النائيني الجواب عنه بوجه آخر ، وهو : أنه يدل على جواز بيع الوقف مطلقا ، فالنسبة بينه وبين أدلة المنع هي التباين ، وإذا خصصت أدلة المنع بصورة الخراب انقلبت النسبة بينهما إلى عموم مطلق فيخصص اطلاقه بها . وفيه : إنا لا نقول بانقلاب النسبة في شئ من الموارد ، فإذا كانت النسبة هي التباين تعين طرحه لوجوه لا تخفى .