والجواب : أما عن رواية جعفر ، فبأنها إنما تدل على الجواز مع حاجة
الموقوف عليهم { 1 } لا لمجرد كون البيع أنفع . فالجواز مشروط بالأمرين كما تقدم
عن ظاهر النزهة وسيجئ الكلام في هذا القول بل يمكن أن يقال إن المراد بكون
البيع خيرا لهم مطلق النفع { 2 } الذي يلاحظه الفاعل ، ليكون منشئا لإرادته ، فليس
مراد الإمام عليه السلام بيان اعتبار ذلك تعبدا ، بل المراد بيان الواقع الذي فرضه السائل ،
يعني إذا كان الأمر على ما ذكرت من المصلحة في بيعه جاز ،
شرح
أما خبر جعفر فأورد عليه بايرادات .
الأول : ضعف السند لجهالة جعفر .
وفيه : إن من رجال السند الحسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الاجماع .
الثاني : إنه جمع فيه بين الوقف والوصية ، فإن الوقف إن كان مقدما بطلت الوصية ،
وإن كانت الوصية مقدمة كان الوقف فسخا لها ، وإن كانا متقارنين بانشاء واحد ، فمضافا
إلى عدم معقوليته ، لزم بطلان الوصية لتوقف نفوذها على الموت دون الوقف ، فيتم سبب
الوقف فلا يبقى موقع لنفوذ الوصية .
وفيه : أنه يمكن فرض صدور الوصية بعنوان الشرط على الموقوف عليهم في
ضمن عقد الوقف على أن يعطوا المقدار المعين للموصى له ، فإذا مات الموصى له عادت
جميع المنافع إلى الموقوف عليهم كما هو المفروض في الخبر .
{ 1 } الثالث : ما في المتن ، وهو : أنه يدل على الجواز مع حاجة الموقوف عليهم لا
لمجرد كون البيع أنفع ، فالجواز مشروط بالأمرين .
وفيه : إن هذا الجواب يكفي إلزاما للخصم ، وإلا فيمكن الالتزام باعتبار الحاجة ،
أي الحاجة إلى نفع زائد ليفي بمؤونته ، وهذه غير الحاجة الشديدة المعدودة من
المسوغات بنفسها .
{ 2 } الرابع : ما ذكره المصنف قدس سره أيضا ، وهو : إن المراد بالخير يحتمل أن يكون هو
الخير الذي بلحاظه يكون الفعل اختياريا ، وهو طلب خير الفعل لما فيه من الداعي
الموافق لغرضه ، والجواز في هذا الفرض مما لم يقل به أحد .