كما يقال : إذا أردت البيع ورأيته أصلح من تركه فبع . وهذا مما لا يقول به أحد ،
ويحتمل أيضا أن يراد من الخير هو خصوص رفع الحاجة التي فرضها السائل . { 1 }
وعن المختلف وجماعة : الجواب عنه بعدم ظهوره في المؤبد لاقتصاره
على ذكر الأعقاب { 2 } وفيه نظر ، لأن الاقتصار في مقام الحكاية لا يدل على
الاختصاص ، إذ يصح أن يقال في الوقف المؤبد أنه وقف على الأولاد مثلا ،
وحينئذ فعلى الإمام عليه السلام أن يستفصل إذا كان بين المؤبد وغيره فرق في الحكم
فافهم . وكيف كان ففي الاستدلال بالرواية مع ما فيها من الإشكال على جواز البيع
بمجرد الأنفعية اشكال مع عدم الظفر بالقائل به عدا ما يوهمه ظاهر عبارة المفيد
المتقدمة .
ومما ذكرنا يظهر الجواب عن رواية الحميري { 3 } ثم لو قلنا في هذه الصورة
بالجواز
شرح
وفيه : إن السائل سأل عن البيع الاختياري الموافق لغرضه ، وليس هذا أمرا مبهما
كي يحتاج إلى تكراره في الجواب .
{ 1 } الخامس : ما ذكره المصنف قدس سره أيضا ، وهو : أنه يحتمل إرادة الخيرية بلحاظ ما
فرضه السائل من رفع الحاجة . وقد تقدم الكلام في ذلك .
{ 2 } السادس : ما عن المختلف وجماعة ، وهو ظهور في الوقف المنقطع ، ومحل
الكلام الوقف المؤبد لاقتصاره على ذكر الأعقاب .
وفيه : إن مقتضى اطلاقه على هذا هو جواز البيع في الطبقات المتوسطة قبل
الانقراض ، ومن الواضح عدم الفرق بينه وبين المؤبد حينئذ ، إذ الفرق إنما يصلح في الطبقة
الأخيرة أو بعد انقراضهم كما لا يخفى .
فالحق في الجواب عنه هو : اعراض الأصحاب وعدم افتائهم بمضمونه .
{ 3 } وأما الخبر الثاني : فالكلام فيه تارة : في ما أرسله عن الإمام الصادق عليه السلام ،
وأخرى : فيما أجاب عليه السلام به أخيرا .
أما الأول : فهو يدل على جواز البيع إذا كان أصلح ، وهو المدعى .