إذا عرفت ما ذكرنا فيقع الكلام تارة في الوقف المؤبد وأخرى في المنقطع .
أما الأول فالذي ينبغي أن يقال فيه أن الوقف على قسمين :
أحدهما : ما يكون ملكا للموقوف عليهم فيملكون منفعته فلهم استئجاره
وأخذ أجرته ممن أنتفع به بغير حق .
والثاني : ما لا يكون ملكا لأحد بل يكون فك ملك نظير التحرير ، { 1 } كما
في المساجد والمدارس والربط بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين ،
كما هو مذهب جماعة فإن الموقوف عليهم إنما يملكون الانتفاع دون المنفعة ، فلو
سكنه أحد بغير حق فالظاهر أنه ليس عليه أجرة المثل .
شرح
والكلام يقع تارة : في الوقف المؤبد ، وأخرى : في المنقطع .
{ 1 } أما الأول : ففي المكاسب : إن الوقف على قسمين : أحدهما : ما يكون ملكا
للموقوف عليهم ، والثاني : ما لا يكون ملكا لأحد ، بل يكون فك ملك نظير التحرير . . .
تنقيح القول في المقام : إن الكلام يقع أولا : في أنه هل يخرج الملك عن ملك
الواقف أم لا ؟
ثم في أنه على فرض الخروج هل يدخل في ملك الموقوف عليه خاصا أو عاما
أولا ،
أم يفصل بين العام والخاص ؟
أما الموضع الأول : فقد استدل لعدم الخروج الذي ذهب إليه أبو الصلاح : بقوله صلى الله
عليه وآله : حبس الأصل وسبل الثمرة ( 1 ) . وبقول الفقهاء : إنه تحبيس الأصل وتسبيل
الثمرة . بتقريب : إن الظاهر من الحبس ابقائه على حاله وملك مالكه .
وفيه أن الظاهر من الحبيس بقرينة تسبيل المنفعة ، الحبس على الموقوف عليه كما
أن التسبيل له لا التحبيس على الواقف .
وقد استدل للخروج عن ملكه بوجوه بينة الفساد
والصحيح أن يستدل له : بأن الملكية من الاعتبارات ، والاعتبار لا بد وأن يكون
بلحاظ الآثار ، فالاعتبار الذي لا يترتب عليه أثر لغو لا يصدر من العقلاء والشارع
هامش
( 1 ) المستدرك باب 2 من أبواب الوقوف والصدقات حديث 1 .