تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
إذا عرفت ما ذكرنا فيقع الكلام تارة في الوقف المؤبد وأخرى في المنقطع . أما الأول فالذي ينبغي أن يقال فيه أن الوقف على قسمين : أحدهما : ما يكون ملكا للموقوف عليهم فيملكون منفعته فلهم استئجاره وأخذ أجرته ممن أنتفع به بغير حق . والثاني : ما لا يكون ملكا لأحد بل يكون فك ملك نظير التحرير ، { 1 } كما في المساجد والمدارس والربط بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين ، كما هو مذهب جماعة فإن الموقوف عليهم إنما يملكون الانتفاع دون المنفعة ، فلو سكنه أحد بغير حق فالظاهر أنه ليس عليه أجرة المثل .
شرح
والكلام يقع تارة : في الوقف المؤبد ، وأخرى : في المنقطع . { 1 } أما الأول : ففي المكاسب : إن الوقف على قسمين : أحدهما : ما يكون ملكا للموقوف عليهم ، والثاني : ما لا يكون ملكا لأحد ، بل يكون فك ملك نظير التحرير . . . تنقيح القول في المقام : إن الكلام يقع أولا : في أنه هل يخرج الملك عن ملك الواقف أم لا ؟ ثم في أنه على فرض الخروج هل يدخل في ملك الموقوف عليه خاصا أو عاما أولا ، أم يفصل بين العام والخاص ؟ أما الموضع الأول : فقد استدل لعدم الخروج الذي ذهب إليه أبو الصلاح : بقوله صلى الله عليه وآله : حبس الأصل وسبل الثمرة ( 1 ) . وبقول الفقهاء : إنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة . بتقريب : إن الظاهر من الحبس ابقائه على حاله وملك مالكه . وفيه أن الظاهر من الحبيس بقرينة تسبيل المنفعة ، الحبس على الموقوف عليه كما أن التسبيل له لا التحبيس على الواقف . وقد استدل للخروج عن ملكه بوجوه بينة الفساد والصحيح أن يستدل له : بأن الملكية من الاعتبارات ، والاعتبار لا بد وأن يكون بلحاظ الآثار ، فالاعتبار الذي لا يترتب عليه أثر لغو لا يصدر من العقلاء والشارع
هامش
( 1 ) المستدرك باب 2 من أبواب الوقوف والصدقات حديث 1 .