تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ثم إن جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع . فالوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه فمعنى جواز بيع العين الموقوفة جواز ابطال وقفها إلى بدل أو لا إليه ، فإن مدلول صيغة الوقف وإن أخذ فيه الدوام والمنع عن المعاوضة عليه ، إلا أنه قد يعرض ما يجوز مخالفة هذا الانشاء ، كما أن مقتضى العقد الجائز كالهبة تمليك المتهب المقتضي لتسلطه المنافي لجواز انتزاعه من يده ومع ذلك يجوز مخالفته وقطع سلطنته عنه ، فتأمل . إلا أنه ذكر بعض في هذا المقام . أن الذي يقوى في النظر بعد امعانه أن الوقف ما دام وقفا لا يجوز بيعه ، بل لعل جواز بيعه مع كونه وقفا من التضاد ، نعم إذا بطل الوقف اتجه حينئذ جواز بيعه ، ثم ذكر بعض مبطلات الوقف المسوغة لبيعه ، وقد سبقه إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد .
شرح
فإنه يرد بأن المانع عن البيع على هذا هو حقيقة الوقف لمنافاتها مع جواز البيع لا حق الواقف . وأما كون العين موردا لحق الله سبحانه ، فتقريبه : إن الوقف صدقة في سبيله تعالى وهي له ، وبهذا الاعتبار متعلقة لحقه بالخصوص كالخمس . وفيه : إن غاية ما هناك تقرب الواقف بالعمل ، واعطائه تعالى الثواب جزاء للصدقة الجارية ، وهما متحققان في جميع العبادات ، ولا يوجبان صيرورة العين متعلقة لحق مقابل للحكم . وأما كون العين موردا لحق البطون اللاحقة فتقريبه : إن الواقف جعل الوقف ملكا لهم بعد وجودهم ، فلهم قبل ذلك حق متعلق بالعين ، وهو يمنع عن البيع . وفيه : أن ما يثبت للبطون اللاحقة لا محالة يكون بانشاء الواقف ، ومن الواضح أنه إنما أنشأ الملكية خاصة ، فليس هناك أمر آخر اعتباري يعبر عنه بالحق يمنع عن البيع وأما الملكية فحيث إنها تثبت لهم بعد وجودهم ، فقبله لا تكون العين موردا للملكية لهم ، فلا مانع من البيع من هذه الجهة .