مع أنه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الاطلاق
فاسدا ، بل مفسدا { 1 } لمخالفته للمشروع من جواز بيعه في بعض الموارد ، كدفع
الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه ، أو طرو الحاجة أو صيرورته مما لا ينتفع به
أصلا إلا أن يقال إن هذا الاطلاق نظير الاطلاق المتقدم في رواية ابن راشد في
انصرافه إلى البيع لا لعذر { 2 } مع أن هذا التقييد مما لا بد منه { 3 } على تقدير كون
الصفة فصلا للنوع أو شرطا خارجيا ، مع احتمال علم الإمام بعدم طرو هذه الأمور
المبيحة { 4 } وحينئذ يصح أن يستغنى بذلك عن التقييد على تقدير كون الصفة
شرطا بخلاف ما لو جعل وصفا داخلا في النوع ، فإن العلم بعدم طرو مسوغات
البيع في الشخص لا يغني عن تقييد اطلاق الوصف في النوع ، كما لا يخفى .
شرح
{ 1 } وذكر المصنف من مرجحات كونه وصفا للنوع ما حاصله : إنه لو كان شرطا
كان اطلاقه مخالفا للمشروع للجواز في بعض الأحيان فكان فاسدا بل مفسدا ، والظاهر أن
الفرق بين الجواز الثابت في موارد الاستثناء ، والجواز الذي يكون في مطلق الوقف على
القول به - حيث إنه لم يستشكل في الشرط من الناحية الثانية واستشكل فيه من الناحية
الأولى - إن الجواز في موارد الاستثناء يكون عن اقتضاء للجواز بخلاف الجواز في مطلق
الوقف ، فإنه يكون عن عدم ما يقتضي للمنع ، فشرط خلاف الأول مخالف للمشروع دون
شرط خلاف الثاني فتأمل .
وكيف كان فدفعه بوجهين
{ 2 } أحدهما انصراف البيع بوجهين
{ 3 } ثانيهما لزوم هذا التقييد سواء كان الوصف للنوع أو شرطا خارجيا -
ويرد عليه : إن الشرط إن كان عدم جواز البيع كان مخالفا للمشروع على جميع
التقادير ، وإن كان عدم الفعل لم يكن مخالفا له ، فإن شرط عدم فعل ما هو جائز ليس
مخالفا للكتاب والسنة .
{ 4 } وربما يذكر من مرجحات كونه شرطا خارجيا ما محصله : إنه لو كان شرطا .
يمكن حفظ اطلاقه من جهة علمه عليه السلام بعدم طرو المسوغات المنافية للاشتراط .