تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فظهر أن التمسك باطلاق المنع على البيع على كون الوصف داخلا في أصل الوقف ، كما صدر عن بعض من عاصرناه لا يخلو عن نظر ، وإن كان الانصاف مما ذكرنا من ظهور سياق الأوصاف في كونها أوصافا للنوع ، ومما ذكرنا ظهر أن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة : { 1 } حق الواقف حيث جعلها بمقتضى صيغة الوقف صدقة جارية ينتفع بها ، وحق البطون المتأخرة عن بطن البائع السابق والتعبد الشرعي المكشوف عنه بالروايات ، فإن الوقف متعلق لحق الله حيث يعتبر فيه التقرب ، ويكون لله تعالى عمله وعليه عوضه ، وقد يرتفع بعض هذه الموانع فيبقى الباقي وقد يرتفع كلها وسيجئ التفصيل .
شرح
ولو كان صفة للنوع لم تجد هذه الجهة ، إذ علمه عليه السلام بأن شخص هذه الصدقة لا يطرأ عليه المسوغ لا يجوز توصيف الطبيعي بوصف يختص بهذا الشخص . { 1 } ذكر المصنف قدس سره تبعا لبعض الأساطين : إن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة : حق الواقف ، حق البطون المتأخرة عن بطن البائع السابق ، والتعبد الشرعي المكشوف عنه بالروايات . فلا بد لنا من تحقيق حال الموانع الثلاثة فنقول : أما كونه متعلقا لحق الواقف ، فتقريبه : إن الواقف بجعل العين وقفا يجعلها صدقة جارية ينتفع انتفاعا أخرويا بانتفاع الموقوف عليهم ، والبيع يوجب انقطاع تلك المثوبات لانقطاع الانتفاعات . وفيه : إن مجرد انتفاع الواقف أخرويا بعد خروج الملك عن ملكه لا يصلح مانعا عن البيع ، فإن هذا لا يوجب حدوث حق اعتباري في العين مانع عن بيعها ، وتفويت الغرض ليس كتفويت الحق مانعا عن البيع ، مع أن متعلق البيع نفس العين ، والمثوبات إنما تكون بإزاء الانتفاعات ، فلا مانع من بيع العين وبقاء حق الموقوف عليهم في استيفاء المنافع الموجب لانتفاع الواقف متعلقا بها . فتأمل . لا يقال : إن المراد أن هذا غرض معاملي للواقف حيث إنه أنشأ الوقف بابقاء العين وتسبيل المنفعة وقد أمضى الشارع هذا المعنى بقوله : الوقوف على حسب ما يقفها أهلها .
منهاج الفقاهة — صفحة 374 | السيد محمد صادق الروحاني