فظهر أن التمسك باطلاق المنع على البيع على كون الوصف داخلا في أصل
الوقف ، كما صدر عن بعض من عاصرناه لا يخلو عن نظر ، وإن كان الانصاف مما
ذكرنا من ظهور سياق الأوصاف في كونها أوصافا للنوع ، ومما ذكرنا ظهر أن
المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة : { 1 } حق الواقف حيث جعلها بمقتضى صيغة
الوقف صدقة جارية ينتفع بها ، وحق البطون المتأخرة عن بطن البائع السابق
والتعبد الشرعي المكشوف عنه بالروايات ، فإن الوقف متعلق لحق الله حيث يعتبر
فيه التقرب ، ويكون لله تعالى عمله وعليه عوضه ، وقد يرتفع بعض هذه الموانع
فيبقى الباقي وقد يرتفع كلها وسيجئ التفصيل .
شرح
ولو كان صفة للنوع لم تجد هذه الجهة ، إذ علمه عليه السلام بأن شخص هذه الصدقة لا
يطرأ عليه المسوغ لا يجوز توصيف الطبيعي بوصف يختص بهذا الشخص .
{ 1 } ذكر المصنف قدس سره تبعا لبعض الأساطين : إن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة :
حق الواقف ، حق البطون المتأخرة عن بطن البائع السابق ، والتعبد الشرعي المكشوف عنه
بالروايات .
فلا بد لنا من تحقيق حال الموانع الثلاثة فنقول :
أما كونه متعلقا لحق الواقف ، فتقريبه : إن الواقف بجعل العين وقفا يجعلها صدقة
جارية ينتفع انتفاعا أخرويا بانتفاع الموقوف عليهم ، والبيع يوجب انقطاع تلك المثوبات
لانقطاع الانتفاعات .
وفيه : إن مجرد انتفاع الواقف أخرويا بعد خروج الملك عن ملكه لا يصلح مانعا
عن البيع ، فإن هذا لا يوجب حدوث حق اعتباري في العين مانع عن بيعها ، وتفويت
الغرض ليس كتفويت الحق مانعا عن البيع ،
مع أن متعلق البيع نفس العين ، والمثوبات إنما تكون بإزاء الانتفاعات ، فلا مانع من
بيع العين وبقاء حق الموقوف عليهم في استيفاء المنافع الموجب لانتفاع الواقف متعلقا
بها . فتأمل .
لا يقال : إن المراد أن هذا غرض معاملي للواقف حيث إنه أنشأ الوقف بابقاء العين
وتسبيل المنفعة وقد أمضى الشارع هذا المعنى بقوله : الوقوف على حسب ما يقفها أهلها .