لكن الأئمة عليهم السلام بعد أمير المؤمنين عليه السلام حللوا شيعتهم وأسقطوا ذلك عنهم
{ 1 } كما يدل عليه قوله عليه السلام في رواية مسمع بن عبد الملك : كلما كان في أيدي
شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون يحل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم
طسق ما كان في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم . وأما ما كان في أيدي
سواهم . فإن كسبهم في الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا ، ويأخذ الأرض من
أيديهم ويخرجهم عنها صغرة . الخبر
شرح
واستدل للقول الثالث بامتناع الاستيذان منه عليه السلام في زمان الغيبة ولم يدل دليل
على نيابة الفقيه عنه في هذه الأمور مع مشروعية الاحياء مطلقا
وفيه أنه يتوقف على عدم ثبوت صدور الإذن منهم عليهم السلام وسيأتي الكلام فيه ،
فالأظهر اعتبار إذنه .
والقائلون باعتبار الإذن - يدعون صدوره منه عليه السلام واستندوا في ذلك إلى وجوه
الأول النبويان المذكوران في المتن والمتقدم إليهما الإشارة ، حيث إن في أحدهما
- ثم هي لكم مني ، وفي الآخر ثم هي لكم مني أيها المسلمون ، ومقتضاهما وإن كان هو
التمليك ولو مع عدم الاحياء إلا أنه جمعا بينهما وبين ما دل على سببية الاحياء نلتزم
بملكية المحيى خاصة
وفيه ما تقدم من أنهما غير مرويين عن طرقنا
الثاني نفس قولهم عليهم السلام ، من أحيى أرضا مواتا فهي له : فإنه وإن تضمن الإذن
التشريعي في الاحياء إلا أن صدور ذلك من المالك يقتضي كونه إذنا مالكيا نظير من قال
من دخل داري فله كذا فإنه متضمن للإذن المالكي كتضمنه لسببية الدخول للجزاء
وكذلك في المقام
وفيه أن إلا ذن المالكي لا بد وأن يصدر من المالك فهذه النصوص المتضمنة لهذه
الجملة تفيد بالنسبة إلى أزمنة الأئمة الذين قبل إمام زماننا عليه السلام وحيث إن هذه الجملة لم
تصدر منه عليه السلام وهو المالك فلا يفيد ذلك كما لا يخفى
{ 1 } الثالث أخبار ( 1 ) التحليل سميا مثل خبر ( 2 ) مسمع بن عبد الملك المذكور في المتن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب الأنفال .
( 2 ) نفس المصدر 12 .