واحترزوا به أيضا عن الأرض المفتوحة عنوة ، ووجه الاحتراز أنها غير مملوكة
لملاكها { 1 } على نحو سائر الأملاك ، بحيث يكون لكل منهم جزء معين من عين
الأرض وإن قل . ولذا لا يورث بل ولا من قبيل الوقف الخاص على معينين لعدم
تملكهم للمنفعة مشاعا ، ولا كالوقف على غير معينين كالعلماء والمؤمنين ، ولا من
قبيل تملك الفقراء للزكاة ، والسادة للخمس ، بمعنى كونهم مصارف له لعدم تملكهم
لمنافعها بالقبض ، لأن مصرفه منحصر في مصالح المسلمين . فلا يجوز تقسيمه
عليهم من دون ملاحظة مصالحهم ، فهذه الملكية نحو مستقل من الملكية قد دل
عليه الدليل ، ومعناها صرف حاصل الملك في مصالح الملاك ، ثم إن كون هذه
الأرض للمسلمين مما ادعى عليه الاجماع ودل عليه النص كمرسلة حماد
الطويلة وغيرها وحيث جرى في الكلام ذكر بعض أقسام الأرضين فلا بأس
بالإشارة اجمالا إلى جميع أقسام الأرضين وأحكامها .
شرح
{ 1 } الكلام في الأرض المفتوحة عنوة هل هي ملك للمسلمين ، أم ليست كذلك
سيأتي عند تعرض المصنف له
ولكن بناء على كونها ملكا لهم لا يكفي مجرد التقييد بالملك في خروجها ، بل لا بد من إضافة خصوصية إلى الملكية كي يصح الاحتراز بواسطة تلك الخصوصية .
ثم على القول بأنها ملك يقع الكلام في تطبيق ملكيتها على سائر أنحاء الملكية
لا اشكال في أنها ليست ملكا طلقا لجميع المسلمين ، وإلا لزم الانتقال بالإرث ،
مع أن القوم غير ملتزمين بذلك ، ولزم عدم تسلط غير الملاك على التصرف فيها كما هو
مقتضى الناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) ، مع أن أمرها بيد ولي الأمر
ولا لنوع المسلمين ، فإنه وإن لم يرد عليه المحذوران المتقدمان - إذ لا تعين
للميت حتى يرثه وارثه ولا تعين للمالك فلا محالة تكون الولاية لولي الأمر القابض على
هذه الأرض . إلا أنه يرد عليه : أن لازمه جواز اعطاء ولي الأمر عين هذه الأرض
لأحد من المسلمين من دون مصلحة ، ولا وقفا لهم ، وإلا لزم عدم جواز بيعها إلا
في موارد مخصوصة منصوصة لا لما يراه ولي الأمر من المصلحة ،
بل هي ملك لنوع المسلمين ، وجعل أمرها عينا ومنفعة إلى ولي الأمر مع رعاية
مصلحة النوع .
هامش
( 1 ) البحار ج 1 ص 154 الطبع القديم - ج 2 ص 272 الطبع الحديث .