تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
أحدهما : كونه موضوعا لغرض ، سواء كان ذلك دفع الضرورات الأولية كالأقوات ، أو العرضية كالأدوية ، أو لتحصيل اللذة كالفواكه وبعض الأشربة . ثانيهما : توقف الوصول إليه إلى اعمال عمل ، ولأجل ذلك تختلف مالية الأموال من جهة اختلاف مقدار الحاجة والعمل الذي يحتاج إليه في الوصول إلى ذلك الشئ . مثلا الغرض المترتب على الماء أزيد بمراتب من ما يترتب على بعض الأدوية النادرة الوجود ، ولكن المال على الشاطئ لا مالية له ، وذلك الدواء له مالية معتد بها . والسر في ذلك : فقد الأمر الثاني في الأول ، ولذا كلما ازداد بعدا عن الشط ازدادت ماليته . ثانيهما : ما كانت ماليته اعتبارية وجعلية كالنقود ، وهو على قسمين : الأول : ما كان الاعتبار فيه عاما يشترك فيه جميع أفراد البشر بدافع من الشعور بالحاجة الاجتماعية ، وهي توقف حفظ نظام النوع على التبادل بين الأموال وعدم امكان التبادل بين الأموال التي ماليتها ذاتية كالأحجار الكريمة من الذهب والفضة وغيرهما . وبالجملة : القسم الأول ما بنى العقلاء على اعتبار المالية له . الثاني : ما كان الاعتبار فيه خاصا ، وهو أيضا على قسمين ، إذ قد يكون شئ خاص تعتبر له المالية من جانب دولة ما بالنظر إلى ما بنت عليه تلك الدولة من ترتيب أثر خاص عليه كطوابع البريد ، فإن كل طابع له مالية في مملكة خاصة دون الممالك الأخر ، وماليته إنما تكون بلحاظ ما بنت عليه تلك الدولة من ترتيب أثر خاص عليه وهو ايصال المكتوب إلى أي محل شاء المرسل مقابل الصاق الطابع المعين به ، وقد يكون الاعتبار فيه ليقوم مقام القسم الأول كالدينار العراقي والاسكناس ، وهذا القسم الأخير لا يعتبرونه العقلاء مالا بمجرد اعتبار المعتبر أيا من كان ، بل لا بد وأن يكون له غطاء ، ويعبر عنه بغطاء العملة ، والتغطية على وجوه ، ثم إن حرمة المنافع كعدمها مسقطة للمال عن المالية .