منهاج الفقاهة — صفحة 333
القول في شرائط العوضين : { 1 } يشترط في كل منهما كونه متمولا ، { 2 } لأن البيع لغة مبادلة مال بمال ، وقد احترزوا بهذا الشرط عما لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء محللة في الشرع لأن الأول : ليس بمال عرفا كالخنافس والديدان ، فإنه يصح عرفا سلب المصرف لها ونفي الفائدة عنها . والثاني : ليس بمال شرعا كالخمر والخنزير ، ثم قسموا عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسة الشئ ، كالحشرات ، وإلى ما يستند إلى قلته كحبة حنطة ، وذكروا أنه ليس مالا وإن كان يصدق عليه الملك . ولذا يحرم غصبه اجماعا . وعن التذكرة : إنه لو تلف لم يضمن أصلا ، واعترضه غير واحد ممن تأخر عنه بوجوب رد المثل . بيان حقيقة المال والملك { 1 } المقصد الرابع : في شرائط العوضين . وقد ذكرنا بعضها في الباب الأول ، وكيف كان فيشترط في كل منهما أمور أخر . { 2 } الأول والثاني : كونه مالا ، وملكا . وتنقيح القول في المقام بالبحث في مقامين : الأول : في بيان حقيقة المال ، والملك . الثاني : في وجه اعتبارهما . أما الأول : فالمال يكون على نحوين : أحدهما : ما كانت ماليته ذاتية ، وهو كل ما فيه منفعة عائدة إلى الانسان ، ويحتاج إليه بحسب فطرته من المأكول والمشروب والملبوس وما شاكل الموجبة لحدوث رغبة الناس فيه وادخاره للانتفاع به وقت الحاجة ، ويبذلون بإزائه شيئا مما يرغبون فيه من النقود وغيرها من جهة توقف الوصول إليه إلى اعمال عمل ، ففي الحقيقة يعتبر في صدق المال على شئ أمران :