تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وحاصله أن مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصحة من البيع من حيث الاحتياط المتأكد في النكاح دون غيره ، فدل على أن صحة البيع تستلزم صحة النكاح بطريق أولى { 1 } خلافا للعامة حيث عكسوا وحكموا بصحة البيع دون النكاح ، فمقتضى حكم الإمام عليه السلام أن صحة المعاملة المالية الواقعة في كل مقام تستلزم صحة النكاح الواقع بطريق أولى ، وحينئذ فلا يجوز التعدي من صحة النكاح في مسألة الفضولي إلى صحة البيع ، لأن الحكم في الفرع لا يستلزم الحكم في الأصل ، في باب الأولوية وإلا لم يتحقق الأولوية كما لا يخفى ، فالاستدلال بصحة النكاح على صحة البيع مطابق لحكم العامة ، من كون النكاح أولى بالبطلان ، من جهة أن البضع غير قابل للتدارك بالعوض .
شرح
{ 1 } وذكر المصنف قدس سره ما حاصله أن مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصحة من البيع من حيث الاحتياط ، فدل على أن صحة البيع تستلزم صحة النكاح بطريق أولى خلافا للعامة ، وعليه فلا يجوز التعدي عما دل على صحة نكاح الفضولي إلى صحة البيع . أقول : بعد التنبيه على أمرين : الأول : إن الحكم الواقعي عدم الفرق بين النكاح وغيره في مسألة العزل مع عدم بلوغ الخبر إلى الوكيل . الثاني : إن العامة لم يكونوا معللين الفرق بين النكاح والبيع بالاحتياط ، بل إنما عللوه بوجه استحساني ، حيث إنه عليه السلام لما سأل الراوي عما يقول العامة قال : ويقولون المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد . إن الإمام عليه السلام لما لم يتمكن من بيان الحكم من دون وجه ، ولا من بيان بطلان ما ركنوا إليه ، راعى جانب الاحتياط وأجاب بأن النكاح بما أنه مهم في نظر الشارع وأحرى بأن يحتاط فيه من غيره من العقود فيتعين فيه الاستناد إلى حجة شرعية ، ولا يعتمد إلى القياس والاستحسان وما شابهما من الوجوه العليلة ، وقد عقبه عليه السلام بقضاء أمير المؤمنين عليه السلام الذي يكون متبعا عندهم لقوله صلى الله عليه وآله : أقضاكم علي عليه السلام ، وعليه فهو لا يدل على ما ذكر المصنف قدس سره .