ثم إنه ربما يؤيد صحة الفضولي بل يستدل عليها ، بروايات كثيرة وردت في
مقامات خاصة ، مثل موثقة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل دفع إلى رجل مالا
ليشتري به ضربا من المتاع مضاربة فاشترى غير الذي أمره ، قال : هو ضامن
والربح بينهما على ما شرطه ونحوها غيرها الواردة في هذا الباب فإنها إن أبقيت على
ظاهرها من عدم توقف ملك الربح على الإجازة ، كما نسب إلى ظاهر الأصحاب
وعد هذا خارجا عن بيع الفضولي بالنص ، كما في المسالك وغيره ، كان فيها استئناس
لحكم المسألة من حيث عدم اعتبار إذن المالك سابقا في نقل مال المالك إلى غيره { 1 }
وإن حملناه على صورة رضاء المالك بالمعاملة بعد ظهور الربح ، كما هو الغالب ،
وبمقتضى الجمع بين هذه الأخبار وبين ما دل على اعتبار رضاء المالك في نقل ماله ،
والنهي عن أكل المال بالباطل اندرجت المعاملة في الفضولي وصحتها في خصوص
المورد ، وإن احتمل كونها للنص الخاص ، إلا
شرح
{ 1 } وحاصل ما أفاده المصنف في هذه الأخبار : ( 1 ) إنه إن قلنا بعدم لزوم الإجازة في
صحة المعاملة المزبورة كانت هي مما يستأنس به للحكم في المقام لاشتراكهما في عدم لزوم
الإذن السابق ، وإن قلنا بلزومها في صحتها كانت دليلا على جريان الفضولي في العقد
السابق وصحته في المورد الخاص . وإن احتمل كونها للنص الخاص إلا أنها لا تخلو عن
تأييد للمطلب .
وفي كلا شقي كلامه نظر :
أما الأول : فلأنه إذا دل دليل على عدم اعتبار الرضا في مورد خاص كيف يستأنس
منه لحكم ما يعتبر فيه ذلك قطعا ، وإنما الكلام في اعتبار سبقه .
وأما الثاني : فلأنه إن بنينا على صحة ما صدر بالإجازة كان اللازم كون تمام الربح
للمالك ، إذ تقسيم الربح إنما يكون من آثار المضاربة المفروض بطلانها ، والبائع إما أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب كتاب المضاربة حديث 9 .