ويمكن أن يكون نظير ذلك ضمان المال على طريقة الجمهور ، حيث إنه ضم ذمة
إلى ذمة أخرى وضمان عهدة العوضين لكل من البائع والمشتري عندنا كما في
الإيضاح { 1 } وضمان الأعيان المضمونة على { 2 } ما استقر به في التذكرة وقواه في
الإيضاح وضمان الاثنين لواحد { 3 } كما اختاره ابن حمزة .
وقد حكى فخر الدين والشهيد عن العلامة في دروسه أنه نفى المنع من
ضمان الاثنين على وجه الاستقلال ، قال : ونظيره في العبادات الواجب الكفائي
وفي الأموال الغاصب من الغاصب ، هذا حال المالك بالنسبة إلى ذوي الأيدي .
شرح
{ 1 } قوله وضمان عهدة العوضين لكل من البائع والمشتري عندنا .
يعني ضمان شخص ثالث عن البايع للمشتري عهدة الثمن إذا خرج المبيع مستحقا
للغير - أو ضمانه عن المشتري للبايع عهدة المبيع إذا خرج الثمن مستحقا للغير .
وأورد عليه المحقق النائيني قدس سره وتبعه غيره بأن هذا ليس نظيرا للمقام - إذ مع بقاء
المضمون وعدم الامتناع ليس المكلف بالرد والضامن إلا المضمون عنه ، ومع التلف أو
الامتناع لا تشتغل إلا ذمة الضامن .
وفيه أنه في صورة البقاء للمشتري الرجوع إلى الضامن ، كما له الرجوع إلى
المضمون عنه ليتحصل ماله ويعطيه بمقتضى دليل ثبوت الضمان وتحققه - كما أنه - في
صورة التلف له الرجوع إلى المضمون عنه لحصول التلف تحت يده .
وبعبارة أخرى بمقتضى ( 1 ) على اليد - وفي خصوص باب الدين نلتزم بأنه لا يرجع
إلى المضمون عنه للأدلة الخاصة الآتية في محلها غير الشاملة للمقام .
{ 2 } قوله وضمان الأعيان المضمونة
الكلام في ضمان الأعيان المضمونة كما لو ضمن عن المستعير في العارية
المضمونة أو ضمن في مورد الغصب أو المقبوض بالعقد الفاسد - هو الكلام في ضمان
عهدة العوضين اشكالا وجوابا .
{ 3 } قوله وضمان الاثنين لواحد
أورد عليه المحقق النائيني قدس سره بأنه لا يصح ضمان الاثنين عن الواحد بنحو
الاستقلال لعدم معقوليته ولكن حيث عرفت امكان ذلك ثبوتا - فلا محذور في الالتزام به
بعد شمول أدلة صحة الضمان له .
هامش
( 1 ) المستدرك باب 1 من كتاب الغصب حديث 4 نقلا عن عوالي اللئالي وتفسير الرازي .