إن ذمة من تلف في يده لو رجع عليه أن ذمة من تلف بيده مشغولة للمالك
بالبدل { 1 } وإن جاز له إلزام غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغل ذمته به ، فيملك
حينئذ من أدى بأدائه ما للمالك في ذمته بالمعاوضة الشرعية القهرية ، قال : وبذلك
اتضح الفرق بين من تلف المال في يده وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعي لا ذمي ،
إذ لا دليل على شغل ذمم متعددة بمال واحد ، فحينئذ يرجع عليه ولا يرجع هو ، انتهى .
وأنت خبير بأنه لا وجه للفرق بين خطاب من تلف بيده وخطاب غيره بأن
خطابه ذمي ، وخطاب غيره شرعي ، مع كون دلالة على اليد ما أخذت بالنسية
إليهما على السواء ،
شرح
{ 1 } الثاني : ما عن صاحب الجواهر قدس سره وهو : إن من تلف العين تحت يده ذمته
مشغولة للمالك بالبدل وإن جاز له إلزام غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغلت ذمته به ،
فيملك حينئذ من أدى بأدائه ما للمالك في ذمته بالمعاوضة القهرية الشرعية .
وفيه : إن هذا يبتني على ما اختاره من عدم معقولية اشتغال ذمتين بمال واحد ،
وقد عرفت ضعف المبنى .
الثالث : ما عن السيد الفقيه قدس سره ، وهو أن العين التالفة تكون باقية على ملك مالكها ،
ولذا يصح الصلح عليها واحتسابها خمسا أو زكاة ، وما يدفعه السابق إلى المالك يكون
عوضا عنها ، ومقتضى العوضية خروج العين التالفة عن ملك مالكها وصيرورتها ملكا
للدافع ، فيكون هو مثل المالك في جواز الرجوع إلى اللاحقين .
ثم أورد على نفسه : بأن لازم ذلك جواز رجوع اللاحق إلى السابق أيضا ، لأن
المفروض إن قام مقام المالك .
وأجاب عنه : بأن الوجه في عدم جواز رجوعه إليه أنه السبب في ضمان السابق ،
بمعنى استقرار العوض في ذمته .
وفيه : ما تقدم من أن السببية بهذا المعنى ليست أحد موجبات الضمان ، وعليه فلا
فرق بين السابق واللاحق ، مع أن ما يدفعه الدافع إلى المالك إنما يكون غرامة وبدلا عن
ماله ، من جهة أن مالية العين تلفت ، فمقتضى التغريم أن يحفظ ماليتها بدفع مال ،