منهاج الفقاهة — صفحة 227
ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا . إن كل ما يرجع المشتري به على البائع إذا رجع إليه فلا يرجع البائع به على المشتري إذا رجع عليه ، لأن المفروض قرار الضمان على البائع . { 1 } وأما ما لا يرجع المشتري به على البائع كمساوي الثمن من القيمة ، فيرجع البائع به على المشتري إذا غرمه للمالك والوجه في ذلك حصول التلف في يده . فإن قلت : إن كلا من البائع والمشتري يتساويان في حصول العين في يدهما العادية ، التي هي سبب للضمان وحصول التلف في يد المشتري ، ولا دليل على كونه سببا لرجوع البائع عليه ، بأن التغرير المساوق للتدليس والتخديع متقوم صدقه بجهل المغرور بالضمان ، فمع علمه بذلك وأنه يكون ضامنا على كل حال كان البائع مالكا أم لا ، لا يصدق هذا العنوان ، فلا وجه للرجوع . تعاقب الأيدي { 1 } قوله لأن المفروض قرار الضمان على البائع إذا باع الغاصب ما غصبه ، ثم باعه المشتري بشخص ثالث وتلف المال في يد المشتري الثاني ، لا خلاف في أنه للمالك مع رد البيع الأول الرجوع إلى كل من الغاصب والمشتريين ، مع أن الشئ الواحد ليس له إلا بدل واحد فكيف يحكم بضمان كل من الثلاثة . وتنقيح القول في المسألة إنما هو بالبحث في مقامين . الأول : حكم المالك بالإضافة إلى كل واحد منهم . الثاني : حكم كل واحد منهم بالإضافة إلى الآخر . أما المقام الأول : فقد أورد على ضمان كل من دخل المال تحت يده . بما حاصله : إنه إن اعتبر شئ واحد في الذمم يلزم استقرار الواحد في محال متعددة ، وإن التزم بتعدد ما في الذمم يلزم أن يكون لشئ واحد أبدال متعددة ، مع أن الشئ الواحد ليس له إلا بدل واحد .