نعم لو أتلف بفعله رجع لكونه سببا لتنجز الضمان على السابق . { 1 } قلت : توضيح
ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفية اشتغال ذمة كل من اليدين ببدل التالف .
وصيرورته في عهدة كل منهما ، مع أن الشئ الواحد لا يقبل الاستقرار إلا في ذمة
واحدة . وأن الموصول في قوله على اليد ما أخذت شئ واحد ، كيف يكون على
كل واحدة من الأيادي المتعددة .
شرح
والحق في الجواب : عن هذه الشبهة أن يقال : إن الكلام .
تارة في الحكم الوضعي .
وأخرى في الحكم التكليفي .
أما من حيث الحكم الوضعي :
فإن قلنا بأن معنى ضمان العين كونها في عهدة الضامن - كما قويناه - لا محذور في
تعدد الضامن ، فإن الشئ الواحد في المحال المتعددة اعتبارا ككونه في الأذهان المتعددة
بتعدد صوره لا محذور فيه ، والعهدة ليست إلا محلا اعتباريا ، وحيث إنه واحد فلا محالة
يسقط عن جميع الذمم بأداء واحد منهم .
وإن قلنا : بأن ضمان العين إنما هو ثبوت بدلها في الذمة ، فإن قلنا بأن في ذمة كل
واحد حصة من الطبيعي غير ما في ذمة الآخر لزم ثبوت أبدال عديدة لشئ واحد .
وأما إن قلنا بأن الطبيعي بنفسه في ذمة كل واحد من دون أن يصير حصة .
أو قلنا بأن حصة منه في ذمة كل واحد من جهة أنه وجود اعتباري لا محذور في
الالتزام بشئ من ذلك ، فلا يلزم هذا المحذور أيضا .
وأما من حيث الحكم التكليفي : فالكلام فيه هو الكلام في الوجوب الكفائي لأنه
أحد مصاديق ذلك ، وقد حققنا في الأصول امكانه ، فلا محذور أصلا .
{ 1 } قوله نعم لو أتلف بفعله رجع لكونه سببا لتنجز الضمان على السابق .
وفيه أن الضمان في صورة التلف أيضا كذلك - فإن من تلفت العين تحت يده كان
يتمكن من ردها إلى صاحبها فبامساكه المبيع استقر الضمان على السابق .
مع أن سببية شخص لضمان آخر لا يوجب ضمانه إذا لسببية بهذا المعنى ليست أحد
موجبات الضمان .