تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
نعم لو أتلف بفعله رجع لكونه سببا لتنجز الضمان على السابق . { 1 } قلت : توضيح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفية اشتغال ذمة كل من اليدين ببدل التالف . وصيرورته في عهدة كل منهما ، مع أن الشئ الواحد لا يقبل الاستقرار إلا في ذمة واحدة . وأن الموصول في قوله على اليد ما أخذت شئ واحد ، كيف يكون على كل واحدة من الأيادي المتعددة .
شرح
والحق في الجواب : عن هذه الشبهة أن يقال : إن الكلام . تارة في الحكم الوضعي . وأخرى في الحكم التكليفي . أما من حيث الحكم الوضعي : فإن قلنا بأن معنى ضمان العين كونها في عهدة الضامن - كما قويناه - لا محذور في تعدد الضامن ، فإن الشئ الواحد في المحال المتعددة اعتبارا ككونه في الأذهان المتعددة بتعدد صوره لا محذور فيه ، والعهدة ليست إلا محلا اعتباريا ، وحيث إنه واحد فلا محالة يسقط عن جميع الذمم بأداء واحد منهم . وإن قلنا : بأن ضمان العين إنما هو ثبوت بدلها في الذمة ، فإن قلنا بأن في ذمة كل واحد حصة من الطبيعي غير ما في ذمة الآخر لزم ثبوت أبدال عديدة لشئ واحد . وأما إن قلنا بأن الطبيعي بنفسه في ذمة كل واحد من دون أن يصير حصة . أو قلنا بأن حصة منه في ذمة كل واحد من جهة أنه وجود اعتباري لا محذور في الالتزام بشئ من ذلك ، فلا يلزم هذا المحذور أيضا . وأما من حيث الحكم التكليفي : فالكلام فيه هو الكلام في الوجوب الكفائي لأنه أحد مصاديق ذلك ، وقد حققنا في الأصول امكانه ، فلا محذور أصلا . { 1 } قوله نعم لو أتلف بفعله رجع لكونه سببا لتنجز الضمان على السابق . وفيه أن الضمان في صورة التلف أيضا كذلك - فإن من تلفت العين تحت يده كان يتمكن من ردها إلى صاحبها فبامساكه المبيع استقر الضمان على السابق . مع أن سببية شخص لضمان آخر لا يوجب ضمانه إذا لسببية بهذا المعنى ليست أحد موجبات الضمان .