تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وأما حال بعضهم بالنسبة إلى بعض { 1 } فلا ريب في أن اللاحق إذا رجع إليه لا يرجع إلى السابق ما لم يكن السابق موجبا لايقاعه في خطر الضمان . كما لا ريب في أن السابق إذا رجع عليه وكان غارا للاحق لم يرجع إليه ، إذ لا معنى لرجوعه عليه بما لو دفعه اللاحق ضمنه له ، فالمقصود بالكلام ما إذا لم يكن غارا له ، فنقول إن الوجه في رجوعه هو أن السابق اشتغلت ذمته بالبدل قبل اللاحق ، فإذا حصل المال في يد اللاحق فقد ضمن شيئا له بدل { 2 } فهذا الضمان يرجع إلى ضمان واحد من البدل والمبدل على سبيل البدل ، إذ لا يعقل ضمان المبدل معينا من دون البدل ، وإلا خرج بدله عن كونه بدلا فما يدفعه الثاني ، فإنما هو تدارك لما استقر تداركه في ذمة الأول بخلاف ما يدفعه الأول ، فإنه تدارك نفس العين معينا إذ لم يحدث له تدارك آخر بعد ، فإن أداه إلى المالك سقط تدارك الأول له ، ولا يجوز دفعه إلى الأول قبل دفع الأول إلى المالك ، لأنه من باب الغرامة والتدارك فلا اشتغال للذمة قبل حصول التدارك وليس من قبيل العوض لما في ذمة الأول ، فحال الأول مع الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في أنه لا يستحق الدفع إليه إلا بعد الأداء .
شرح
{ 1 } قوله وأما حال بعضهم بالنسبة إلى بعض . المقام الثاني : في حكم كل واحد منهم بالإضافة إلى الآخر . ومحصل الإشكال في المقام : إن الأصحاب حكموا في صورة توارد الأيدي : إنه لو تلفت العين يكون قرار الضمان على من تلفت العين في يده ، ولو رجع المالك إلى السابق يرجع هو إلى اللاحق ، ولا يرجع اللاحق إلى السابق إلا إذا كان هناك غرور ، فإن المغرور يرجع إلى من غره ، مع اشتراكهما في سبب الضمان ووحدة نسبة على اليد إليهما . وأجابوا عن ذلك بأجوبة : { 2 } الأول : ما أفاده المصنف قدس سره . وحاصله : إن السابق بمجرد وضع يده يصير ضامنا ، بحيث يكون بدل العين على تقدير التلف على ذي اليد ، فتصير العين بذلك مضمونة بالقوة