وأما حال بعضهم بالنسبة إلى بعض { 1 } فلا ريب في أن اللاحق إذا رجع إليه
لا يرجع إلى السابق ما لم يكن السابق موجبا لايقاعه في خطر الضمان .
كما لا ريب في أن السابق إذا رجع عليه وكان غارا للاحق لم يرجع إليه ، إذ
لا معنى لرجوعه عليه بما لو دفعه اللاحق ضمنه له ، فالمقصود بالكلام ما إذا لم
يكن غارا له ، فنقول إن الوجه في رجوعه هو أن السابق اشتغلت ذمته بالبدل قبل
اللاحق ، فإذا حصل المال في يد اللاحق فقد ضمن شيئا له بدل { 2 } فهذا الضمان
يرجع إلى ضمان واحد من البدل والمبدل على سبيل البدل ، إذ لا يعقل ضمان
المبدل معينا من دون البدل ، وإلا خرج بدله عن كونه بدلا فما يدفعه الثاني ، فإنما
هو تدارك لما استقر تداركه في ذمة الأول بخلاف ما يدفعه الأول ، فإنه تدارك
نفس العين معينا إذ لم يحدث له تدارك آخر بعد ، فإن أداه إلى المالك سقط تدارك
الأول له ، ولا يجوز دفعه إلى الأول قبل دفع الأول إلى المالك ، لأنه من باب
الغرامة والتدارك فلا اشتغال للذمة قبل حصول التدارك وليس من قبيل العوض لما
في ذمة الأول ، فحال الأول مع الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في أنه لا
يستحق الدفع إليه إلا بعد الأداء .
شرح
{ 1 } قوله وأما حال بعضهم بالنسبة إلى بعض .
المقام الثاني : في حكم كل واحد منهم بالإضافة إلى الآخر .
ومحصل الإشكال في المقام : إن الأصحاب حكموا في صورة توارد الأيدي : إنه لو
تلفت العين يكون قرار الضمان على من تلفت العين في يده ، ولو رجع المالك إلى السابق
يرجع هو إلى اللاحق ، ولا يرجع اللاحق إلى السابق إلا إذا كان هناك غرور ، فإن المغرور
يرجع إلى من غره ، مع اشتراكهما في سبب الضمان ووحدة نسبة على اليد إليهما .
وأجابوا عن ذلك بأجوبة :
{ 2 } الأول : ما أفاده المصنف قدس سره .
وحاصله : إن السابق بمجرد وضع يده يصير ضامنا ، بحيث يكون بدل العين على
تقدير التلف على ذي اليد ، فتصير العين بذلك مضمونة بالقوة