تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ثم إن الحكم بالصحة في هذه الصورة غير متوقفة على القول بصحة عقد الفضولي { 1 } بل يجيئ على القول بالبطلان ، إلا أن يستند في بطلانه بما تقدم من قبح التصرف في مال الغير ، فيتجه عنده حينئذ البطلان .
شرح
وبهذا البيان يظهر أن ما أورده المحقق النائيني قدس سره على المصنف بأن الصحة ليست أمرا مجعولا حتى ترتفع بها بل هي منتزعة من تحقق الشرائط ، فلو دل دليل على اعتبار قيد في ناحية الأسباب أو المسببات فنفس هذا الدليل كاف لاثبات هذا القيد ، وإلا فلا يمكن اثبات قيد بقاعدة الضرر ونحوها لأنها حاكمة على الأحكام الثابتة ، ولا يمكن اثبات حكم بها لولا جعله لزم منه الضرر ، في غير محله ، فإن دليل نفي الضرر يرفع امضاء الشارع للعقد الذي يلزم منه هذا الضرر ولا محذور في ذلك . { 1 } قوله ثم إن الحكم بالصحة في هذه الصورة غير متوقفة على القول بصحة الفضولي . محصل ما ذكره : إن الأدلة الأربعة التي أقاموها على بطلان بيع الفضولي من الكتاب ( 1 ) والسنة والاجماع والعقل ، غير الأخير منها لا تشمل هذا العقد لأنه صدر ممن بيده أمر المال . نعم لو قلنا بفساد عقد الفضولي من باب حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير ، يتجه البطلان في المقام . وأورد عليه المحقق النائيني : بأن حكم العقل بقبح التصرف فيما هو مال الغير واقعا بمناط واقعي ، وحكمه بقبح التصرف فيما علم أنه مال الغير طريقي ، فالحكم الشرعي المستكشف من الأول من باب الملازمة حكم واقعي ، والحكم الشرعي المستفاد من الثاني طريقي فإذا انكشف مخالفة الاعتقاد للواقع لا يكون إلا تجريا . وفيه : إن مورد استثناء المصنف قدس سره هو حكم العقل بقبح التصرف ، وقال : إنه لو - كان المدرك هو هذا الحكم من العقل اتجه الحكم بالفساد هنا فإن موضوع حكم العقل بالقبح ليس هو الواقع ، بل ما اعتقد أنه مال الغير ، وكون الحكم المستفاد من هذا الحكم في بعض الموارد واقعيا وفي آخر طريقيا أجنبي عن ما هو محل استثنائه
هامش
( 1 ) النساء : 29 - الوسائل باب 7 من أبواب أحكام العقود