تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ثم إنه ظهر مما ذكرنا في وجه الوقوف على الإجازة إن هذا الحق للمالك من باب الإجازة لا من باب خيار الفسخ ، فعقده متزلزل من حيث الحدوث لا البقاء كما قواه بعض من قارب عصرنا وتبعه بعض من عاصرناه : معللا بقاعدة نفي الضرر { 1 } إذ فيه أن الخيار فرع الانتقال . وقد تقدم توقفه على طيب النفس ، وما ذكراه من الضرر المترتب على لزوم البيع ليس لأمر راجع إلى العوض والمعوض ، وإنما هو لانتقال الملك عن مالكه من دون علمه ورضاه ، { 2 } إذ لا فرق في الجهل بانتقال ماله بين أن يجهل أصل الانتقال ، كما يتفق في الفضولي أو يعلمه ويجهل تعلقه بماله . ومن المعلوم أن هذا الضرر هو المثبت لتوقف عقد الفضولي على الإجازة ، إذ لا يلزم من لزومه بدونها سوى هذا الضرر { 3 }
شرح
{ 1 } وقد يقال : إن هذا الحق للمالك من باب خيار الفسخ ، فعقده متزلزل من حيث البقاء لا من باب الإجازة ، فيكون متزلزلا من حيث الحدوث معللا بقاعدة نفي الضرر ( 1 ) . وأجاب عن ذلك المصنف قدس سره بما حاصله يرجع إلى أمرين . { 2 } أحدهما : إنه لا يصح الرجوع إلى قاعدة نفي الضرر التي هي من الأدلة الثانوية بعد كون اعتبار الرضا وطيب النفس مما تقتضيه الأدلة الأولية . وبعبارة أخرى : إن مقتضى الأدلة الأولية توقف الانتقال على الرضا ، فمع فقده لا يتحقق الانتقال ، ومع عدمه كيف يحكم بثبوت الخيار الذي هو فرع الانتقال . { 3 } الثاني : إن الضرر المترتب على المعاملة تارة يكون ضررا ماليا كما في موارد خياري العيب والغبن ، وأخرى يكون ضررا سلطانيا ، أي يكون موجبا للنقص في سلطانه على ماله ، وفي الأول يتدارك الضرر بالخيار ، وأما في الثاني فالتحفظ عليه إنما يكون بالتحفظ على سلطانه ، فهذا الضرر يوجب رفع الصحة لا اللزوم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب الخيار .
منهاج الفقاهة — صفحة 170 | السيد محمد صادق الروحاني