تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ويكفي في اثباتها العموم المتقدم ، وقد اشتهر الاستدلال عليه بقضية عروة البارقي { 1 } حيث دفع إليه النبي صلى الله عليه وآله دينارا ، وقال له : اشتر لنا به شاة للأضحية ، فاشترى به شاتين ، ثم باع أحدهما في الطريق بدينار فأتى النبي صلى الله عليه وآله بالشاة والدينار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله بارك الله لك في صفقة يمينك ، فإن بيعه وقع فضولا وإن وجهنا شراءه على وجه يخرج عن الفضولي ، { 2 } ، هذا ، ولكن لا يخفى أن الاستدلال بها يتوقف على دخول المعاملة المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي
شرح
وفيه : إن ما ذكره قدس سره يتم في الموجودات التكوينية الخارجية كالضرب والأسباب في باب العقود والايقاعات ، ولذا ذكرنا أنها لا تستند إليه بالإجازة ، ولا يتم في الموجودات الاعتبارية وهي المسببات في المقام فإنها تستند إليه بالإجازة فتشملها العمومات . فتحصل : إن مقتضى العمومات صحة الفضولي . ويمكن أن يستدل لها بالسيرة العقلائية بضميمة عدم ردع الشارع الأقدس عنها . وأما ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره في وجه الصحة بأن الإجازة بنفسها انشاء من قبل المجيز فمع انشاء الأصيل هو عقد تشمله العمومات . فيرد عليه : إنه على هذا عقد فاقد للتوالي بين الايجاب والقبول ومقدم قبوله على ايجابه فيما إذا كان الأصيل مشتريا ، فالحق ما ذكرناه . ثم إنه قد استدل لصحة الفضولي بالأدلة الخاصة : { 1 } أحدها : ما تضمن قضية عروة البارقي ، المذكور في المتن ( 1 ) . فإن شراءه وبيعه وقعا فضوليين . { 2 } وقد أفاد المصنف قدس سره أنه يمكن توجيه شراءه بنحو يخرج عن الفضولية . ولم يذكر التوجيه ، وأفيد فيه أمور : منها : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إنه مسبوق بالإذن الفحوى ، حيث إن إذنه بشراء شاة بدينار يقتضي إذنه ورضاه بشراء شاتين بهذا المبلغ بطريق أولى .
هامش
( 1 ) المستدرك باب 18 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 1 .